عربي وكلام أهل الجنة عربي) رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وكذا العقيلي
ووضع السيوطي بجانبه في الجامع الصغير علامة الصحة.
ومنها: (إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من
كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) رواه مسلم في
صحيحه والترمذي عن واثلة. ولفظ الترمذي (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم
إسماعيل واصطفى من ولد إسماعلي بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا) إلخ
فهذا الحديث الصحيح يدل مع قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين} (آل عمران: 33) أن العرب من بني
إسماعيل هم صفوة أصفياء الله من البشر كلهم وصفوتهم قريش وصفوة قريش بنو
هاشم، فهم لب اللباب، وخاتم الرسل عليه أفضل الصلاة والتسليم صفوتهم فهو
سيد ولد آدم على الإطلاق، فكيف يتبرأ من قومه الذين اصطفاهم الله تعالى
واصطفاه منهم؟ ومن عساه يستبدل بهم في عرف أولئك المنافقين؟ وقد روى
الحاكم هذا المعنى من حديث ابن عمر بلفظ آخر وهو: (إن الله اختار من آدم
العرب واختار من العرب مضر ومن مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم،
واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم،
ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم) وروى أيضا من حديث أنس مرفوعا:
(حب العرب إيمان وبغضهم نفاق) وسند هذا ضعيف يؤيده ويقويه سائر الأحاديث
في الباب مما تقدم وما هو في معناه كحديث (لا يبغض العرب إلا منافق) رواه
عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده عن علي كرم الله وجهه، وحديث (لا يبغض
العرب مؤمن) رواه الطبراني عن ابن عمر، وحديث (من أحب العرب فهو حبي
حقا) رواه أبو الشيخ عن ابن عباس.
فهذه الأحاديث تدل على أن هؤلاء الذين عرفوا ببغض العرب كلهم من
المنافقين المبغضين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد اشتهر عن بعض
أهل الجراءة منهم التصريح ببغض الإسلام، والنيل من مقام خاتم الرسل عليه
أفضل الصلاة والسلام، والطعن في الخلفاء وسائر الصحابة الكرام، وهم يتعمدون
إذلال العرب وإهانتهم انتقاما من الإسلام، ولا غرو ففي حديث جابر عند أبي يعلى
بسند صحيح (إذا ذلت العرب ذل الإسلام) اللهم أعز الإسلام وأعز العرب، اللهم
وأعز من أعز العرب، وأذل من أذلهم إلى يوم القيامة.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">