تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(3) والنبي لم يرو أنه شربه أو شرب غيره بعد التحريم إلا في هذه المرة حتى في أضعف الأحاديث وأسخفها التي يتمسك بها النصارى عادة في الرد علينا، فأين هذا من سكر أنبيائهم وإسكارهم لغيرهم كما بينا، ومن شرب المسيح مرارا الخمر بمقتضى قوله (لو 7: 33) لأنه جاء يوحنا المعمدان لا يأكل خبزا ولا يشرب خمرا فتقولون به شيطان جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فتقولون هو ذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة، وهو صريح في اعترافه بشرب الخمر بخلاف يحيى حتى عيره معاصروه بذلك، ولو كانوا كاذبين لأنكر عليهم قولهم هذا؛ ولما كانت عبارته كما ترى، وقد ذكرنا أيضا أنه حول الماء خمرا للسكارى في العرس، (يو 2: 10) وسقاهم أو أمرهم بشربها عدد (88) وكذلك فرض على أتباعه شربها في العشاء الرباني ولو أنها كانت قليلة إلا أن شربها يتكرر كلما تكرر عمل هذا العشاء لذكراه، وهو يعمل عندهم كثيرا فيجرهم إلى شربها الكثير وقد كان وجاء في سفر التثنية (14: 6) قوله: وأنفق الفضة في كل ما تشتهي نفسك في البقر والغنم والخمر والمسكر وكل ما تطلب منك نفسك، وكل هناك أمام الرب إلهكم وافرح أنت وبيتك، وأمرت كتبهم اليهود بتقديمها للرب، وامتنت عليهم بإنعام الله بها عليهم، وقدمتها أنبياؤهم للناس مرات (راجع خر 29: 40 ولا 23: 3 وعد 15: 5 و28: 7) وراجع أيضا (تث 14: 23 و 33: 28 و2 صم 6: 19) إلخ إلخ، ثم راجع كتاب دين الله صفحة (98) فترى من هذا أن النصارى واليهود بمقتضى كتبهم يجب عليهم صناعة الخمر لاحتياجهم إليها في فرائض دينهم ولهم أن يشربوها قليلا أو كثيرا كما شاءوا، فمن يلوم الإفرنج إذا على انغماسهم في شربها وكثرة صناعتهم لها وتجارتهم حتى وقعوا ويقعون بسببها في كثير من الموبقات المهلكات فلهم العذر في ذلك فإن دينهم هو الذي أداهم إلى ذلك كله، نعم إن كتبهم قد ذمت الخمر والمسكر وشاربهما في بعض المواقع (راجع أمثال 20: 1 و23: 20 و30 وأش 5: 11 و22 ولو 21: 34 وأف 5: 18) ولكنها عادت فأباحتها كما بينا، وهو من عجيب تناقضها واضطرابها بسبب تحريفهم لها في ذلك وغيره اتباعا لشهواتهم، تعالى الله وحاشا لأنبيائهم أن يبيحوها لهم كما يفترون.</span></span>

الكاتب: صالح مخلص رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٤٨