فواحات الأحساء قليلة غير مفيدة لتركيا، في حين أن علائقها الولائية بحاكم نجد
تنفعها كثيرا، والأمر الذي يهم تركيا أكثر من غيره في بلاد العرب هو أن تبقى لها
السيطرة على مدينتي الإسلام المقدستين لتحفظ اعتبارها وهي صاحبة الخلافة
الإسلامية في عيون المسلمين، وخير ما يساعدها على إدراك غايتها هذه هو اتفاقها
مع ابن السعود.
وكان من الواجب عليها أن تكف عن إرسال الجنود إلى اليمن، وتنشئ لها
علائق ولائية مع إمام صنعاء على قاعدة تسلطه على تلك الولاية تحت سيادتها
وكذلك يجب عليها أن تنهي ثورة العسير بهذه الصورة فتسلط الإدريسي على تلك
الولاية تحت سيادتها أيضا.
وبهذه الطريقة تكتفي مؤونة إرسال كثير من المال والرجال إلى تلك البلاد
على غير فائدة، ولا تخسر حقوقا أرضية لا ينازعها إياها منازع في الوقت
الحاضر، وتستطيع بعد أن يهدأ بالها من جهة العرب أن تنصرف كل الانصراف
إلى المهام الحيوية التي لا تزال تنتظرها في آسيا الصغرى. اه.
(المنار)
خير ما في هذه المقالة خاتمتها، فهو النصح الخالص للدولة العثمانية الذي
سبقنا إليه غير مرة (وقد يستفيد الظنة المتنصح) والقسم التاريخي منها يشوبه شيء
من الخطأ كقوله: إن الوهابيين كانوا خارجين على الدين الإسلامي والخلافة، فهذا
خطأ فهم مسلمون متشددون في التمسك بالإسلام، وجل ما عزي إليهم من الشذوذ
كذب افترته السياسة، وبعضه من الخطأ الذي اقتضته طبيعة القتال لا تعاليم
المذهب، وكقوله: إن مكة مقدس أهل السنة ومحجهم، وكربلاء محج الشيعة.
والصواب أن مكة هي محج جميع المسلمين، وأما كربلاء فليست محجا واجبا لأحد
ولكن يزورها الشيعة كثيرا وغيرهم قليلا، وما ذكره الكاتب من أن ابن سعود وإمام
اليمن والإدريسي كلهم يودون الاستقلال في بلادهم تحت سيادة الدولة صحيح،
وأصح منه قولا ونصحا قوله: إن الواجب على الدولة أن تترك قتالهم، وتعطيهم
استقلالهم ولكن هل يعقل هذا رجال الآستانة، ويعملون به؟ الله أعلم.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد توفيق صدقي
-----------------
<span class="footnote">