والانتقاد؛ لأن مثل هذه المقاطعات تفيد دولة تريد أن تتوسع في قواها ولكنها على
عكس ذلك تضر بالدولة الضعيفة، ويعلم قراؤنا أننا على رأي القائلين بتكثيف
القوى العثمانية لا التوسع فيها، وسياسة التوسع في الملك والسلطة (انبرياليسم)
خارجة عن برنامجنا (يتكلم المحرر باسم حزب العنصرية التركية أي أن بقاء هذه
الأقطار البعيدة في حكم الدولة ضار بالدولة) لأننا مقتنعون بأنه لا يمكن الاطمئنان
على مستقبل الدولة بتوزع قواها بل بتقرب أجزائها، من أجل ذلك نحن لا ننتقد
أبدا هذه السماحة التي أبداها حقي باشا.
أما عن الأمر الآخر فلا نقول الآن كلمتنا الأخيرة ما دام النص غير معلوم
عندنا، وقد ظهر لنا أن المفاوضات لا تزال غامضة من هذه الجهة ولكننا نقول من
الآن: ينبغي للذين تساهلوا بما وراء فنار الفاو أن لا يتسامحوا بما يليه، والذين
يفرون من الأمور الخشنة يجب عليهم أن يجتنبوا إحداث أمور خشنة، ولعل
السياسة العثمانية في لوندرة تظهر لنا مهارتها في هذا.
ونقول بشأن الأمرين اللذين هما في مصلحتنا: إن الأمر الأول وهو تمديد
سكة حديد بغداد إلى البصرة شيء كنا نتمناه من قبل لأنه يمدد لنا نفوذنا أيضا إلى
هناك، وإن دخولنا إلى الجزيرة بعد خروجنا من الروم إيلي شيء يسرنا جدا.
وبعكس ذلك مسألة الرسوم الجمركية فإننا نرى دولتنا تسلك فيها من القديم
مسلكا مستقيما، ومحاولتها ضم 4 في المائة على الرسوم الجمركية تدل على خطئها
في فهم الأمور الاقتصادية العثمانية. لا نحتاج إلى النجاح في ضم 4 في المائة إلى
رسوم الجمرك بل نحتاج إلى تنظيم التعريفة وتأسيسها، أما ضم 4 في المائة فهو
من مصلحة أوربا وليست هل التي ستدفع هذا الفرق بل الذي سيدفعه هم العثمانيون
الذين سيشترون بضائع الأوربيين، وكان ينبغي لنا عندما أعطينا أصدقاءنا حق
الحكم على الخليج وأذنا لهم باحتلال الجزيرة أن نجعلهم يعترفون لنا بتنظيم التعريفة،
وحق عقد المعاهدات التجارية، وبذلك كنا نخدم ثروة بلادنا، أما الآن فلا نزال
في موقفنا القديم، وهو أننا كلما أردنا أن نحصل على التعريفة ندفع عليها ثمنا
باهظا كهذا، لا سيما ونحن متفقون مع دول المحالفة الثلاثية على ذلك، وكان بقي
علينا أن نتفق مع دول الاتفاق الثلاثي، وكانت هذه فرصة لنا فأضعناها.
وبعد، فإني لم أطلع على رأي لجريدة تركية في حادث الخليج الفارسي
والعراق غير هذه الجريدة، وهو كما يرى القارئ مؤيد لقول حضرة المسلم في
صحف الآستانة وأصحابها، ولله في خلقه شئون.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (ميم)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) المنار: اشترطت إنكلترا لهذا الوعد أن ترضى سائر الدول بمثله وألمانية تريد جعل الزيادة من ضمانة الخط الحديدي، وما أرى الجريدة إلا هازلة في قولها هذا.
(2) أي أن الفائدة الأولى للألمان والثانية مقيدة بشرط أن ترضى سائر الدول بذلك والثالثة التي سيذكرها وهمية.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">