شيء كأنه لا يحصل، فإذا فرضنا أنها تحولت وعلم بتحولها يتحول هو إلى القبلة
أيضا، وأما القطارات الحديدية فلا يتيسر فيها استقبال القبلة كما يتيسر في البواخر
والسفن الشراعية الكبيرة، فالأولى للمسافر فيها أن ينتظر وقوفها ويصلي صلاته
تامة، ولو بالجمع بين الصلاتين، فإن خاف أن تفوته صلاة تحرى القبلة وصلى
كيفما تيسر له كما يصلي في السفينة الصغيرة قائما أو قاعدا مستقبلا يتحول بتحولها
ويستدير باستدارتها إذا أمكن، وإلا بقي على حاله، والصلاة في السفينة معروفة في
الفقه وهي محل الإجماع.
الاستفتاح في الصلاة بين التكبير والقراءة:
حديث الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا
إله غيرك. لا يصح كما قال الرجل، وأما قوله: إن حديث (وجهت وجهي) لم
يرو إلا في النوافل دون الفرائض، فغير صحيح، فإن حديث علي كرم الله وجهه
فيه - وإن قيده مسلم بصلاة الليل - قد قيده الشافعي في سننه وابن حبان في
صحيحه بالصلاة المكتوبة، ولا منافاة بين القيدين فإنه كان يستفتح بذلك في المكتوبة
وفي صلاة الليل، وأما حديث (اللهم باعد بيني وبين خطاياي) إلخ فلا يمنع العمل
به عدم أخذ أحد من الأئمة به إن صح هذا، وعدم العلم بأخذهم به لا يقتضي عدمه،
ولم يؤثر عن أحد منهم الطعن فيه، فذلك الرجل الذي يبدأ بعد تكبيرة الإحرام
بالاستعاذة والبسملة وأم الكتاب يعد مخالفا للسنة فيما ثبت وصح عن النبي صلى الله
عليه وسلم عنده، ثم رغب عن العمل به؛ لأنه لم يعرف عن أحد من الأئمة أنه أخذ
به، كحديث: (اللهم باعد