تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مطلقا، ولا يصح صدوره من ابن الله! ! .

(3) قصة تجارب الشيطان هذه للمسيح تشبه قصة قديمة للهنود في (بوذا) شبها يبعد أن يكون منشأه الصدفة والاتفاق لا القياس والنسج عليها ومما تمتاز به قصة الأناجيل قولها (مت: 4: 8 ولو4:5) إن الشيطان بعد أن أخذه إلى أورشليم (كما في متى عدد 5 و8) أو قبل ذلك 0 كما في لوقا عدد 5 و9) أرى المسيح العالم كله من جبل عال جدا، فكيف يمكن ذلك والأرض كروية، وأين هذا الجبل الذي يرى منه العالم كله؟ فالحق أن كتبة الإنجيل كباقي أهل زمنهم كانوا يتوهمون أن العالم عبارة عن القطعة المحدودة التي عرفوها إذ ذاك من الأرض (راجع أيضا لوقا 2: 1) وملكها الرومان، ولما تنبه بعض النصارى إلى ذلك الغلط حذفوا من إنجيل لوقا قوله (في عدد 5) (إلى جبل عال) فلم يوجد في بعض النسخ القديمة، وربما كان هذا الإنجيل عند المحرفين له أكثر استعمالا من غيره أو كان تداوله قليلا عند غيرهم فلذا أقدموا على تحريفه في ذلك دون إنجيل متى، ولا ندري كيف تجاسر الشيطان على مثل هذا العمل مع الهه حتى صار يحمله من مكان إلى مكان طائرا به في الهواء ويمتحنه مرات ويعده بإعطائه جميع ممالك المسكونة إذا هو سجد له، فهل نسي الشيطان أن هذا الذي يجربه هو الذي أعطاه كل هذه السلطة (لو 4: 6) وأنه هو خالق السموات والأرضين ورب العالمين؟ فكيف نسي الشيطان ذلك؟ وما الحكمة في رضوخ إلههم للشيطان إلى هذا الحد، وتجرئه عليه في كل ذلك؟ (راجع أيضا ص109 و110) من رسالة الصلب والفداء.

(4) قد ناقض مرقس متى في وقت ملاحظة التلاميذ يبس هذه الشجرة، فجعله متى في الحال (21: 19 و20) وجعله مرقس في صباح اليوم التالي (11: 20) فيجوز أن الشجرة كانت مريضة من قبل وآخذة في الذبول وتم ذلك أو كاد بعد مضي 24 ساعة (مت عدد 18 ومر عدد 20) فتبين لهم حينئذ يبسها جليا. فكان الواجب أن يذكر يوحنا وهو - كما يقولون - المكمل لنقص الأناجيل التي قبله هذه القصة من جديد لرفع تناقضها، وبيان إن كان فيها شيء من الإعجاز أم لا، ولكن كيف يفعل ذلك وفائدتها لا تذكر في جانب ما تجلبه عليه من الضرر العظيم كما بين في المتن.

(5) حاشية: مع ذلك ترى أن إنجيل يوحنا لا يزال ينص على أن الابن أقل من الأب ولذلك يقول عن لسان الابن (عيسى) (5: 30) : (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا كما أسمع أدين ودينونتي عادلة؛ لأني لا أصلب في مشيئتي بل مشيئة الأب الذي أرسلني) وقال (5: 22) (لأن الأب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن) وقال (8: 28) (ولست أفعل شيئا من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي) وقال (14: 24) و (الكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للآب الذي أرسلني) ، وقال (14: 28) (لأن أبي أعظم مني) وقال (12: 49) (لأني لم أتكلم من نفسي لكن الأب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم) وهي كلها نصوص صريحة على عدم مساواته تماما لله تعالى، وأن الله تعالى هو الذي أعطاه القدرة على كل شيء والكلام والعلم

والدينونة، وأنه أعظم منه، وأن المسيح إنما يعمل مشيئته تعالى وأن الله هو إلهه أيضا كما هو إله للناس (يو 20: 17) أما قول هذا الإنجيل (1: 1) (والكلمة عند الله، وكان الكلمة الله) فهو صريح في أن الكلمة غير الله، وإنما صارت إلها للعالم كما صار موسى إلها لفرعون على ما يقول سفر الخروج (7: 1) راجع أيضا قول بطرس في سفر الأعمال بعد نزول روح القدس عليهم (إن الله جعل يسوع ربا ومسيحا (أع 2: 36) فلفظ (كان) في الإنجيل بمعنى (صار) كقول القرآن الشريف ﴿فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ (آل عمران: 49) أى: يصير، فإنجيل يوحنا كباقي أسفار العهد الجديد بجعل الابن مخلوقا قبل كل شيء (رؤ 3: 14 وكو 1: 15 وقارنهما بيع 1: 18) ولا يساويه بالله تعالى رومية (1: 4) أما هذه المساواة فقال بها النصارى بعد زمن تأليف العهد الجديد في وقت كثرت فيه فرقهم ومذاهبهم واختلفت في هذه المسألة؛ فلذا لم يمكنهم حذف هذه الأقوال المنافية للمساواة التامة من العهد الجديد لوجوده إذ ذاك عند طوائف أخرى تعرف هذه الأقوال فيه وتتمسك بها ضد الآخرين المخالفين لهم، ولكن بعد انعقاد المجميع النيقاوي 325 ميلادية وحكمه على أتباع أريوس الموحدين بالكفر وبالزندقة فشت بين جمهورهم عقيدة مساواة الابن بالأب في كل شيء وأولوا هذه الأقوال وغيرها. إذ بعد عدم إمكانهم حذفها كلها لا مناص لهم من تأويلها؛ وذلك كله لميل الجمهور في ذلك الزمن للشرك والوثنية والعقائد الرومانية والفلسفة اليونانية واليهودية وغيرها، ومع ذلك فقد أجروا بعض التحريفات راجت في نسخهم لإثبات ألوهية المسيح ومساواته بالله ولم يدركها أحد في تلك الأزمنة لعدم حفظهم لكتبهم في صدورهم ولانتشار الجهل بينهم إذ ذاك وقلة نسخهم ووجودها عند رؤسائهم فقط، وقد عرفت بعض هذه الأشياء الآن بالمراجعة والبحث في النسخ القديمة والحديثة، فمن ذلك إبدال لفظ (الرب) بالمسيح في (1 كو 10: 9) وزيادة قولهم (بيسوع المسيح) في (أف 3: 9) وزيادة كلمتي البداية والنهاية في (رؤ 1: 8) وكلمات أنا هو الألف والياء الأول والآخر في (رؤ 1: 11) وزيادة عقيدة التثليث في (1 يو 5: 7 و8) وزيادة لفظ الله في (يه 4 و1 تي 3: 16 وأع 20: 28) إلخ إلخ، فكيف بمثل نقل هؤلاء الناس يثق الإنسان؟ وتلاعبهم بكتبهم أصبح محققا معروفا؟ راجع أيضا كتاب (دين الله) ص 76 و77 ورسالة الصلب ص 162.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٤٢