تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والترقي.

* * *

حزب اللامركزية ولجان الإصلاح السورية

نشرنا في هذا الجزء بيان هذا الحزب وبرنامجه السياسي، وهو مؤلف

من طائفة من أولي البصيرة والرأي وحملة الأقلام من العثمانيين المقيمين في

مصر، وقد تألفت في سورية عدة لجان للتشاور في طلب الإصلاح على

أصول اللامركزية الإدارية؛ وإن لم يذكر هذا الاسم فيها، وكانت حكومة

العاصمة على عهد وزارة كامل باشا راضية عن هذه الحركة ومؤيدة لها،

وكان أمثل تلك اللجان لجنة بيروت فإنها انتخبت انتخابا قانونيا، فكانت مؤلفة من

86 عضوا من خواص الطوائف كلها وستنشر لائحتها في الجزء الآتي.

والذي يسر في مجموع هذه المطالب وهذه الحركة المباركة، إن شاء الله، هو

أنها صادرة عن الشعور بالحاجة إليها المشترك بين المسلمين وغيرهم، وأنها

كانت أفضل مجلى من مجالي الاتفاق والألفة بين الجميع، وقد ظهر ذلك في

بيروت بصفة لم يسبق لها نظير، ولا أستثني ما كان عقب إعلان الدستور، فإن

تلك نشوة عارضة لا يعتد بمثلها، ولا يوثق بدوامه.

وقد توهم بعض الناس أن هذه الحركة كانت بتحريض أفراد من الأذكياء

يمكن استمالتهم بالمناصب والوظائف والوعود، فاغترت بذلك جمعية الاتحاد

والترقي، ووجهت همتها إلى استمالة هؤلاء الأفراد، أو استمالة من تظن أن

تركهم لطلب الإصلاح يتبعه ترك غيرهم، وسترى الجمعية أنها مخطئة وأن

كل من تستطيع استمالته يسقط من نظر إخوانه، فلا يبقى له عندهم قيمة ولا

تأثير، كما ظهر مثل ذلك لعبد الحميد الذي اتبع هذه السياسة من قبل.

وكتب إلينا وإلى أناس آخرين أن الجمعية تريد إرسال وفد إلى سورية

لأجل التفريق بين طلاب الإصلاح وإيقاع الشقاق بين المسلمين والنصارى،

وربما تستعين على ذلك ببعض جرائد المنافقين التي تمدها بمالها ونفوذها، فإن

الجمعية على محاربتها لكل ما يفيد الإسلام صارت تستخدم اسم الإسلام لتأييد

نفوذها، والمرجو من عقلاء إخواننا البيروتيين عامة وأصحاب الجرائد الرشيدة

منهم خاصة، أن يكونوا إلبا واحدا على من يسعى للتفريق بينهم بقول أو عمل، وأن

يحذروا من كل جريدة عرفت بالانتصار للاتحاديين أو تنشأ لترويج سياستهم،

وإذا ظهرت لهم جريدة عربية في الآستانة فليكونوا منها على حذر، ولا سيما

إذا استخدم لها قلم شيطان التفريق السفيه المشهور.

وقد جاء في بعض جرائد أمريكة أن لعزت باشا العابد يدا في هذه

الحركة، وإنني أجزم - على علم - بأنه لم يكن له ولا لغيره من المقيمين في

خارج البلاد السورية والمصرية يد في ذلك ولا رأي ألبتة، ويتبع ذلك أنه ليس

لأحد منهم نفوذ ولا تأثير في ذلك.

* * *

تمليك الشخص المعنوي في الدولة العلية

جاء في البرقيات العامة من الآستانة أنه قد صدرت الإرادة السنية بجواز

تمليك الشخص المعنوي. قال المؤيد في تعليقه على هذه البرقية: وكان

السلطان السابق ممتنعا كل الامتناع من أن يفعل هذا، فمثلا كان لا يجوز لشركة

عثمانية أو أجنبية أن تمتلك، وإذا كان لا بد من هذا فكان التمليك باسم رئيس

الشركة؛ والملك لا ينتقل للشركة ذاتها في سجلات الحكومة، فكانت الشركات تأبى

أن تأخذ ملكا بأسماء رؤسائها خوفا من انحلال الملك عنهم إلى الحكومة متى توفوا ولا

وارث لهم.

وكان هذا المنع حتى لا تصبح الشركات مستعمرات أجنبية ذات ملك

واسع في البلاد ينتهي أمرها إلى مثل ما انتهت إليه الشركات الإنكليزية في

الهند أو الهولاندية في الترنسفال أو البلجيكية في الكونغو.

أما الآن فقد أجيز تملك الشخص المعنوي، ويخشى أن لا يكون هذا

الشخص المعنوي مقيدا بقيد العثمانية؛ لأنه إذا لم يكن كذلك أمكن لمثل شركة

حديد الأناضول الألمانية مثلا أن تملك الأراضي الواسعة حولها فتصبح مستعمرات

ألمانية، ومثل ذلك يقال في الشركات الإنكليزية والفرنساوية في بغداد والبصرة

وسوريا وفي الشركات التي تنشأ من كل دولة أخرى.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١١٨