" ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة "
ولفظة " ولا تأكلوا في صحافها " في صحيح مسلم وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم "
متفق عليه. وفي رواية لمسلم
" إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم "
والأحاديث بمثل هذا كثيرة. وأما لبس الحرير والديباح الذي هو نوع من الحرير- فعن حذيفة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة "
أخرجه الشيخان وباقي الجماعة وعن عمر رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
" لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة "
متفق عليه وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة "
متفق عليه أيضا. والأحاديث بمثل هذا كثير جدا. وأما لبس الذهب- فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث
" البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهاهم عن خاتم الذهب "
قال البخاري في صحيحه حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أشعث بن سليم قال سمعت معاوية بن سويد بن مقرن قال سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما يقول " نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن سبع نهى عن خاتم الذهب - أو قال حلقة الذهب - وعن حرير، والاستبرق، والديباج، والميثرة الحمراء، والقسي، وآنية الفضة، وأمرنا بسبع بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم " ولفظ مسلم في صحيحه قريب منه، إلا أن مسلما قدم السبع المأمور به على السبع المنهي عنها. وقال في حديثه " ونهانا عن خواتيم، أو عن تختم بالذهب " وهذا الحديث المتفق عليه يدل على أن لبس الذهب لا يحل للرجال. لأنه إذا منع الخاتم منه فغيره أولى، وهو كالمعلوم من الدين بالضرورة والأحاديث فيه كثيرة. وأما جواز لبس النساء للحرير - فله أدلة كثيرة، منها
" حديث علي رضي الله عنه أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فبعث بها إلي فلبستها فعرفت الغضب في وجهه، فقال " ني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرا بين نسائك "
متفق عليه. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برد حلة سيراء. أخرجه البخاري والنسائي وأبو داود والأحاديث بمثل ذلك كثيرة. وإباحة الحرير للنساء كالمعلوم بالضرورة. ومخالفة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في ذلك لا أثر لها، أنه محجوج بالنصوص الصحيحة، واتفاق عامة علماء المسلمين. وأما جواز لبس الذهب للنساء - فقد وردت فيه أحاديث كثيرة. منها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححاه والطبراني من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها "
وفي هذا الحديث كلام. لأن راويه عن أبي موسى وهو سعيد بن أبي هند، قال بعض العلماء لم يسمع من أبي موسى. قال مقيده عفا الله عنه ولو فرضنا أنه لم يسمع منه فالحديث حجة. لأنه مرسل معتضد بأحاديث كثيرة، منها ما هو حسن، ومنها ما إسناده مقارب، كما بينه الحافظ في التلخيص وبإجماع المسلمين - وقد قال البيهقي رحمه الله في سننه الكبرى " باب سياق أخبار تدل على تحريم التحلي بالذهب " وساق أحاديث في ذلك ثم قال " باب سياق أخبار تدل على إباحته للنساء " ثم ساق في ذلك أحاديث، وذكر منها حديث سعيد بن أبي هند المذكور عن أبي موسى، ثم قال ورويناه من حديث علي بن أبي طالب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر منها أيضا حديث عائشة قالت