16.37
ذكر جل وعلا في هذه الآية أن حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إسلام قومه لا يهدي من سبق في علم الله أنه شقي. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشآء
القصص 56، وقوله
ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم
المائدة 41، وقوله
من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون
الأعراف 186، وقوله
ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السمآء
الأنعام 125 إلى غير ذلك من الآيات. وقرأ هذا الحرف نافع، وابن عامر، وابن كثير، وأبو عمر
فإن الله لا يهدي من يضل
النحل 37 بضم الياء وفتح الدال. من " يهدى " مبنيا للمفعول. وقوله ﴿ من ﴾ نائب الفاعل. والمعنى أن من أضله الله لا يهدي، أي لا هادي له. وقرأه عاصم، وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الدال، من " يهدي " مبنيا للفاعل. وقوله ﴿ من ﴾ مفعول به ليهدي، والفاعل ضمير عائد إلى الله تعالى. والمعنى أن من أضله الله لا يهديه الله. وهي على هذه القراءة فيمن سبقت لهم الشقاوة في علم الله. لأن غيرهم قد يكون ضالا ثم يهديه الله كما هو معروف. وقال بعض العلماء لا يهدي من يضل ما دام في إضلاله له. فإن رفع الله عنه الضلالة وهداه فلا مانع من هداه. والعلم عند الله تعالى.