تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إني أتتني لسان لا أسر بها من علو لا عجب فيها ولا سخر

وقول الآخر

لسان الشر تهديها إلينا وخنت وما حسبتك أن تخونا

قول الآخر

أتتني لسان بني عامر أحاديثها بعد قول نكر

ومنه قوله تعالى

واجعل لي لسان صدق في الآخرين

الشعراء 84 أي ثناء حسنا باقيا. ومن إطلاق اللسان بمعنى الكلام مذكرا قول الحطيئة

ندمت على لسان فات مني فليت بأنه في جوف عكم

16.112-113

قال بعض أهل العلم " إن هذا مثل ضربه الله لأهل مكة " ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس، وإليه ذهب مجاهد وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحكاه مالك عن الزهري رحمهم الله، نقله عنهم ابن كثير وغيره. وهذه الصفات المذكورة التي اتصفت بها هذه القرية - تتفق مع صفات أهل مكة المذكورة في القرآن. فقوله عن هذه القرية ﴿ كانت آمنة مطمئنة ﴾ قال نظيره عن أهل مكة. كقوله

أولم نمكن لهم حرما آمنا

القصص 57 الآية، وقوله

أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم

العنكبوت 67 الآية، وقوله

وآمنهم من خوف

قريش 4، وقوله

ومن دخله كان آمنا

آل عمران 97، وقوله

وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا

البقرة 125 الآية، وقوله ﴿ يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ﴾ قال نظيره عن أهل مكة أيضا كقوله

يجبى إليه ثمرات كل شيء

القصص 57، وقوله

لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتآء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف

قريش 1-4 فإن رحلة الشتاء كانت إلى اليمن، ورحلة الصيف كانت إلى الشام، وكانت تأتيهم من كلتا الرحلتين أموال وأرزاق. ولذا أتبع الرحلتين بامتنانه عليهم بأن أطعمهم من جوع. وقوله في دعوة إبراهيم

وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات

البقرة 126

فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات

إبراهيم 37 الآية. وقوله ﴿ فكفرت بأنعم الله ﴾ ذكر نظيره عن أهل مكة في آيات كثيرة. كقوله ﴿ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ﴾ إبراهيم 28. وقد قدمنا طرفا من ذلك في الكلام على قوله تعالى

يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها

النحل 83 الآية. وقوله ﴿ فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ﴾ وقع نظيره قطعا لأهل مكة. لما لجوا في الكفر والعناد، ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال

" اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف "

فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء، حتى أكلوا الجيف والعلهز. وهو وبر البعير يخلط بدمه إذا نحروه، وأصابهم الخوف الشديد بعد الأمن. وذلك الخوف من جيوش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغزواته وبعوثه وسراياه. وهذا الجوع والخوف أشار لهما القرآن على بعض التفسيرات. فقد فسر ابن مسعود آية الدخان بما يدل على ذلك. قال البخاري في صحيحه باب

فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين

الدخان 10 فارتقب فانتظر، حدثنا عبدان، عن أبي حمزة عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال مضى خمس الدخان، والروم والقمر، والبطشة، واللزام.

يغشى الناس هذا عذاب أليم

الدخان 11 حدثنا يحيى، حدثنا أبو معاوية.

عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال قال عبد الله " إنما كان هذا لأن قريشا لما استعصوا على النبى صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف. فأصبهم قحط وجهد، حتى أكلوا العظام. فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد. فأنزل الله تعالى

فارتقب يوم تأتي السمآء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم

الدخان 10-11

" فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله، استسق الله لمضر فإنها قد هلكت! قال " لمضر؟! إنك لجريء! "

فاستسقى فسقوا. فنزلت

إنكم عآئدون

الدخان 15 فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية. فأنزل الله عز وجل

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٣٠