16.31
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المتقين يدخلون يوم القيامة جنات عدن. والعدن في لغة العرب الإقامة.فمعنى جنات عدن جنات إقامة في النعيم، لا يرحلون عنها، ولا يتحولون. وبين في آيات كثيرة أنهم مقيمون في الجنة على الدوام، كما أشار له هنا بلفظة " عدن " ، كقوله
لا يبغون عنها حولا
الكهف108، وقوله
الذي أحلنا دار المقامة من فضله
فاطر 35 الآية. والمقامة الإقامة. وقد تقرر في التصريف أن الفعل إذا زاد على ثلاثة أحرف فالمصدر الميمي منه، واسم الزمان، واسم المكان كلها بصيغة اسم المفعول. وقوله
إن المتقين في مقام أمين
الدخان 51 على قراءة نافع وابن عامر بضم الميم من الإقامة. وقوله
ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا
الكهف 2-3 إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ تجري من تحتها الأنهار ﴾ النحل 31. بين أنواع تلك الأنهار في قوله
فيهآ أنهار من مآء غير آسن
محمد صلى الله عليه وسلم 15 - إلى قوله -
من عسل مصفى
محمد صلى الله عليه وسلم 15، وقوله هنا ﴿ لهم فيها ما يشآؤون ﴾ أوضحه في مواضع أخر. كقوله
لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد
ق 35، وقوله
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون
الزخرف 71، وقوله
لهم فيها ما يشآءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا
الفرقان 16، وقوله
لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك جزآء المحسنين
الزمر 34، وقوله
ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون
فصلت 31
نزلا من غفور رحيم
فصلت 32، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية ﴿ كذلك يجزي الله المتقين ﴾ النحل 31. يدل على أن تقوى الله هو السبب الذي به تنال الجنة. وقد أوضح تعالى هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله
تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا
مريم 63، وقوله
وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
آل عمران 133، وقوله
إن المتقين في جنات وعيون
الذارايات 15، وقوله
إن المتقين في جنات ونعيم
الطور 17 إلى غير ذلك من الآيات.