تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك لنا تداني نعم، وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهار كما علاني

فالمحل ل " بلى " لا ل " نعم " في هذا البيت. فإن قيل هذه الآيات تدل على أن الكفار يكتمون يوم القيامة ما كانوا عليه من الكفر والمعاصي، كقوله عنهم

والله ربنا ما كنا مشركين

الأنعام 23، وقوله ﴿ ما كنا نعمل من سوء ﴾ ، ونحو ذلك. مع أن الله صرح بأنهم لا يكتمون حديثا في قوله

ولا يكتمون الله حديثا

النساء 42. فالجواب - هو ما قدمنا من أنهم يقولون بألسنتهم والله ربنا ما كنا مشركين. فيختم الله على أفواههم. وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون. فالكتم باعتبار النطق بالجحود وبالألسنة. وعدم الكتم باعتبار شهادة أعضائهم عليهم. والعلم عند الله تعالى.

16.29

قوله تعالى ﴿ فادخلوا أبواب جهنم ﴾ الآية. لم يبين هنا عدد أبوابها، ولكنه بين ذلك في " سورة الحجر " في قوله جل وعلا

لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم

الحجر 44، أرجو أن يعيذنا وإخواننا المسلمين منها ومن جميع أبوابها! إنه رحيم كريم

16.30

قوله تعالى ﴿ وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المتقين إذا سئلوا عما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قالوا أنزل عليه خيرا. أي رحمة وهدى وبركة لمن اتبعه وآمن به. ويفهم من صفة أهل هذا الجواب بكونهم متقين - أن غير المتقين يجيبون جوابا غير هذا. وقد صرح تعالى بهذا المفهوم في قوله عن غير المتقين وهم الكفار

وإذا قيل لهم ماذآ أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين

النحل 24 كما تقدم. قوله تعالى ﴿ للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن من أحسن عمله في هذه الدار التي هي الدنيا كان له عند الله الجزاء الحسن في الآخرة. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة. كقوله

للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة

يونس 26 الآية. والحسنى الجنة. والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم. وقوله

ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى

النجم 31، وقوله

هل جزآء الإحسان إلا الإحسان

الرحمن 60. وقوله

من جآء بالحسنة فله خير منها

النمل 89، وقوله في هذه الآية ﴿ حسنة ﴾ أي مجازاة حسنة بالجنة ونعيمها. والآيات في مثل ذلك كثيرة. قوله تعالى ﴿ ولدار الآخرة خير ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن دار الآخرة خير من دار الدنيا. وكرر هذا المعنى في مواضع كثيرة، كقوله

وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير

القصص 80 الآية. وقوله

وما عند الله خير للأبرار

آل عمران 198، وقوله

بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى

الأعلى 16-17، وقوله

وللآخرة خير لك من الأولى

الضحى 4، وقوله

زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله

آل عمران 14-15 الآية. وقوله ﴿ خير ﴾ صيغة تفضيل، حذفت همزتها لكثرة الاستعمال تخفيفا. وإليه أشار ابن مالك في الكافية بقوله

وغالبا أغناهم خير وشر عن قولهم أخير منه وأشر

وإنما قيل لتلك الدار الدار الآخرة. لأنها هي آخر المنازل، فلا انتقال عنها ألبتة إلى دار أخرى. والإنسان قبل الوصول إليها ينتقل من محل إلى محل. فأول ابتدائه من التراب، ثم انتقل من أصل التراب إلى أصل النطفة، ثم إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم إلى العظام، ثم كسا الله العظام لحما، وأنشأها خلقا آخر، وأخرجه للعالم في هذه الدار، ثم ينتقل إلى القبر، ثم إلى المحشر، ثم يتفرقون

يومئذ يصدر الناس أشتاتا

الزلزلة 6 فسالك ذات اليمين إلى الجنة، وسالك ذات الشمال إلى النار

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٧٤