الكهف 103-104، وقوله
وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون
الزمر 47 وحملهم أوزارهم هو اكتسابهم الإثم الذي هو سبب ترديهم في النار - أعاذنا الله والمسلمين منها؟ وقال بعض العلماء معنى حملهم أوزارهم أن الواحد منهم عند خروجه من قبره يوم القيامة يستقبله شيء كأقبح صورة، وأنتنها ريحا. فيقول من أنت؟ فيقول أو ما تعرفني! فيقول لا والله، إلا أن الله قبح وجهك! وأنتن ريحك! فيقول أنا عملك الخبيث، كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه فطالما ركبتني في الدنيا! هلم أركبك اليوم. فيركب على ظهره. اه. وقوله ﴿ ألا سآء ما يزرون ﴾ ﴿ ساء ﴾ فعل جامد. لإنشاء الذم بمعنى بئس. و " ما " فيها الوجهان المشار إليهما بقوله في الخلاصة
وما مميز وقيل فاعل في نحو نعم ما يقول الفاضل
وقوله ﴿ يزرون ﴾ أي يحملون. وقال قتادة يعملون. اه.
16.26
قوله تعالى ﴿ قد مكر الذين من قبلهم ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار الذين كانوا قبل كفار مكة قد مكروا. وبين ذلك في مواضع أخر، كقوله
وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا
الرعد 42، وقوله
وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال
إبراهيم 46. وبين بعض مكر كفار مكة بقوله
وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك
الأنفال 30 الآية. وذكر بعض مكر اليهود بقوله
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين
آل عمران 54. وبين بعض مكر قوم صالح بقوله
ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين
النمل 50-51. وذكر مكر بعض قوم نوح بقوله
ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم
نوح 22-23 الآية. وبين مكر رؤساء الكفار في قوله
بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله
سبأ 33 الآية. والمكر إظهار الطيب وإبطان الخبيث، وهو الخديعة. وقد بين جل وعلا أن المكر السيىء لا يرجع ضرره إلا على فاعله. وذلك في قوله
ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله
فاطر 43. قوله تعالى ﴿ فأتى الله بنيانهم من القواعد ﴾. أي اجتثه من أصله واقتلعه من أساسه. فأبطل عملهم وأسقط بنيانهم. وهذا الذي فعل بهؤلاء الكفار الذين هم نمروذ وقومه - كما قدمنا في " سورة الحجر " - فعل مثله أيضا بغيرهم من الكفار. فأبطل ما كانوا يفعلون ويدبرون. كقوله
وودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون
الأعراف 137 وقوله
كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله
المائدة 64، وقوله
فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يأولي الأبصار
الحشر 2 إلى غير ذلك من الآيات.