تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.91

قوله تعالى ﴿ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ﴾. أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عباده أن يوفوا بعهد الله إذا عاهدوا. وظاهر الآية أنه شامل لجميع العهود فيما بين العبد وربه، وفيما بينه وبين الناس. وكرر هذا في مواضع أخر. كقوله في الأنعام

وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به

الأنعام 152 الآية، وقوله في الإسراء

وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا

الإسراء 34. وقد قدمنا هذا في الأنعام. وبين في موضع آخر أن من نقض العهد إنما يضر بذلك نفسه، وأن من أوفى به يؤتيه الله الأجر العظيم على ذلك. ذلك في قوله

فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

الفتح 10. وبين في موضع آخر أن نقض الميثاق يستوجب اللعن. وذلك في قوله

فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم

المائدة 13 الآية.

16.96

قوله تعالى ﴿ ما عندكم ينفد وما عند الله باق ﴾. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن ما عنده من نعيم الجنة باق لا يفنى. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله

عطآء غير مجذوذ

هود 108، وقوله

إن هذا لرزقنا ما له من نفاد

ص 54، وقوله

ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا

الكهف 2-3 إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى ﴿ ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾. أقسم جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه سيجزي الذين صبروا أجرهم - أي جزاء عملهم - بأحسن ما كانوا يعملون. وبين في موضع آخر أنه جزاء بلا حساب. كما في قوله

إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

الزمر 10. تنبيه استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة أن فعل المباح حسن. لأن قوله في هذه الآية ﴿ بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ صيغة تفضيل تدل على المشاركة، والواجب أحسن من المندوب، والمندوب أحسن من المباح. فيجازون بالأحسن الذي هو الواجب والمندوب، دون مشاركهما في الحسن وهو المباح. وعليه درج في مراقي السعود في قوله

ما ربنا لم ينه عنه حسن وغيره القبيح والمستهجن

إلا أن الحسن ينقسم إلى حسن وأحسن. ومن ذلك قوله تعالى لموسى

فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها

الأعراف 145 الآية. فالجزاء المنصوص عليه في قوله

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به

النحل 126 حسن. والصبر المذكور في قوله

ولئن صبرتم لهو خير للصابرين

النحل 126 أحسن. وهكذا. وقرأ هذا الحرف ابن كثير وعاصم وابن ذكوان بخلف عنه " ولنجزين " بنون العظمة. وقرأه الباقون بالياء، وهو الطريق الثاني لابن ذكوان.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٢٠