تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.81

قوله تعالى ﴿ وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم ﴾ الآية. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة منته على خلقه. بأنه جعل لهم سرابيل تقيهم الحر. أي والبرد. لأن ما يقي الحر من اللباس يقي البرد. والمراد بهذه السرابيل القمصان ونحوها من ثياب القطن والكتان والصوف. وقد بين هذه النعمة الكبرى في غير هذا الموضع. كقوله

يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا

الأعراف 26 الآية، وقوله ﴿ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ﴾ الأعراف 31 الآية. أي وتلك الزينة هي ما خلق الله لهم من اللباس الحسن. وقوله هنا ﴿ وسرابيل تقيكم بأسكم ﴾ النحل 81 المراد بها الدروع ونحوها، مما يقي لابسه وقع السلاح، ويسلمه من بأسه. وقد بين أيضا هذه النعمة الكبرى، واستحقاق من أنعم بها لأن يشكر له في غير هذا الموضع. كقوله

وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون

الأنبياء 80. وإطلاق السرابيل على الدروع ونحوها معروف. ومنه قول كعب بن زهير

شم العارنين أبطال لبوسهم من نسج داود في الهيجا سرابيل

16.83

قوله تعالى ﴿ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ﴾ الآية. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار يعرفون نعمة الله. لأنهم يعلمون أنه هو الذي يرزقهم ويعافيهم، ويدبر شؤونهم، ثم ينكرون هذه النعمة. فيعبدون معه غيره، ويسوونه بما لا ينفع ولا يضر، ولا يغني شيئا. وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة. كقوله

قل من يرزقكم من السمآء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون

يونس 31. فقوله ﴿ فسيقولون الله ﴾ دليل على معرفتهم نعمته. وقوله ﴿ فقل أفلا تتقون ﴾ دليل على إنكارهم لها. والآيات بمثل هذا كثيرة جدا. وروي عن مجاهد أن سبب نزول هذه الآية الكريمة أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله. فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

والله جعل لكم من بيوتكم سكنا

النحل 80 فقال الأعرابي نعم! قال ﴿ وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ﴾ النحل80 الآية. قال الأعرابي نعم! ثم قرأ عليه كل ذلك يقول الأعرابي نعم! حتى بلغ

كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون

النحل 81 فولى الأعرابي. فأنزل الله ﴿ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ﴾ النحل 83 الآية. وعن السدي رحمه الله ﴿ يعرفون نعمة الله ﴾ أي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ثم ينكرونها. أي يكذبونه وينكرون صدقه. وقد بين جل وعلا أن بعثة نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم من منن الله عليهم. كما قال تعالى

لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم

آل عمران 164 الآية. وبين في موضع آخر أنهم قابلوا هذه النعمة بالكفران. وذلك في قوله

ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار

إبراهيم 28. وقيل يعرفون نعمة الله في الشدة، ثم ينكرونها في الرخاء. وقد تقدمت الآيات الدالة على ذلك، كقوله

فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون

العنكبوت 65، ونحوها من الآيات - إلى غير ذلك من الأقوال في الآية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وأكثرهم الكافرون ﴾ النحل 83 قال بعض العلماء معناه أنهم كلهم كافرون. أطلق الأكثر وأراد الكل. قال القرطبي والشوكاني. وقال الشوكاني أو أراد بالأكثر العقلاء دون الأطفال ونحوهم. أو أراد كفر الجحود، ولم يكن كفر كلهم كذلك، بل كان كفر بعضهم كفر جهل.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٠٩