16.27
قوله تعالى ﴿ ثم يوم القيامة يخزيهم ﴾. أي يفضحهم على رؤوس الأشهاد ويهينهم بإظهار فضائحهم، وما كانت تجنه ضمائرهم، فيجعله علانية. وبين هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله
أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور
العاديات 9-10 أي أظهر علانية ما كانت تكنه الصدور، وقوله
يوم تبلى السرآئر
الطارق 9. وقد بين جل وعلا في موضع آخر أن من أدخل النار فقد ناله هذا الخزي المذكور، وذلك في قوله
ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته
آل عمران 192 وقد قدمنا في سورة " هود " إيضاح معنى الخزي. قوله تعالى ﴿ ويقول أين شركآئي الذين كنتم تشاقون فيهم ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة. أنه يسأل المشركين يوم القيامة سؤال توبيخ، فيقول لهم أين المعبودات التي كنتم تخاصمون رسلي وأتباعهم بسببها، قائلين إنكم لا بد لكم أن تشركوها معي في عبادتي! وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله
ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون
القصص 62 وقوله
وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون
الشعراء 92-93، وقوله
ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا
غافر 73-74 الآية، وقوله
حتى إذا جآءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا
الأعراف 37 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقرأ عامة القراء ﴿ شركائي ﴾ بالهمزة وياء المتكلم، ويروى عن ابن كثير من رواية البزي أنه قرأ " شركاي " بياء المتكلم دون همز، ولم تثبت هذه القراءة. وقرأ الجمهور ﴿ تشاقون ﴾ بنون الرفع مفتوحة مع حذف المفعول. وقرأ نافع " تشاقون " بكسر النون الخفيفة التي هي نون الوقاية، والمفعول به ياء المتكلم المدلول عليها بالكسرة مع حذف نون الرفع، لجواز حذفها من غير ناصب ولا جازم إذا اجتمعت مع نون الوقاية، كما تقدم تحريره في " سورة الحجر " في الكلام على قوله ﴿ فبم تبشرون ﴾.