تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.122

قوله تعالى ﴿ وآتيناه في الدنيا حسنة ﴾ الآية. قال بعض العلماء الحسنة التي آتاه الله في الدنيا الذرية الطيبة، والثناء الحسن. ويستأنس لهذا بأن الله بين أنه أعطاه بسبب إخلاصه لله، واعتزاله أهل الشرك الذرية الطيبة. وأشار أيضا لأنه جعل له ثناء حسنا باقيا في الدنيا. قال تعالى

فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا

مريم 49-50، وقال

وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب

العنكبوت 27، وقال

واجعل لي لسان صدق في الآخرين

الشعراء 84.

16.123

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم الأمر باتباع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين. وبين هذا أيضا في غير هذا الموضع كقوله

قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين

الأنعام 161، وقوله

يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون

الحج 77، إلى قوله

ملة أبيكم إبراهيم

الحج 78 الآية، وقوله

قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم

الممتحنة 4 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. والملة الشريعة. والحنيف المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق. وأصله من الحنف وهو اعوجاج الرجلين. يقال برجله حنف أي اعوجاج. ومنه قول أم الأحنف بن قيس ترقصه وهو صبي

والله لولا حنف برجله ما كان في فتيانكم من مثله

وقوله ﴿ حنيفا ﴾ حال من المضاف إليه. على حد قول ابن مالك في الخلاصة

ما كان جزء ما له أضيفا أو مثل جزئه فلا تحيفا

لأن المضاف هنا وهو ﴿ ملة ﴾ كالجزء من المضاف إليه وهو ﴿ إبراهيم ﴾ لأنه لو حذف لبقي المعنى تاما. لأن قولنا أن أتبع إبراهيم، كلام تام المعنى كما هو ظاهر، وهذا هو مراده بكونه مثل جزئه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٣٦