والزينة ما يتزين به. وكانت العرب تفتخر بالخيل والإبل ونحو ذلك كالسلاح. ولا تفتخر بالبقر والغنم. ويدل لذلك قول العباس بن مرداس يفتخر بمآثر قبيلته بني سليم
واذكر بلاء سليم في مواطنها ففي سليم لأهل الفخر مفتخر قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا دين الرسول وأمر الناس مشتجر لا يغرسون فسيل النخل وسطهم ولا تخاور في مشتاهم البقر إلا سوابح كالعقبان مقربة في دارة حولها الأخطار والعكر
والسوابح الخيل. والمقربة المهيأة المعدة قريبا. والأخطار جمع خطر- بفتح فسكون - أو كسر فسكون وهو عدد كثير من الإبل على اختلاف في قدره. والعكر - بفتحتين - جمع عكرة، وهي القطيع الضخم من الإبل أيضا على اختلاف في تحديد قدره. وقول الآخر
لعمري لقوم قد ترى أمس فيهم مرابط للأمهار والعكر الدثر أحب إلينا من أناس بقنة يروح على آثار شائهم النمر
وقوله " العكر الدثر " أي المال الكثير من الإبل. وبدأ بقوله
حين تريحون
النحل 6 لأنها وقت الرواح أملأ ضروعا وبطونا منها وقت سراحها للمرعي. وأظهر أوجه الإعراب في وقوله
وزينة
النحل 8 أنه مفعول لأجله، معطوف على ما قبله. أي لأجل الركوب والزينة.
16.8
قوله تعالى ﴿ ويخلق ما لا تعلمون ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يخلق ما لا يعلم المخاطبون وقت نزولها، وأبهم ذلك الذي يخلقه لتعبيره عنه بالموصول ولم يصرح هنا بشيء منه، ولكن قرينة ذكر ذلك في معرض الامتنان بالمركوبات تدل على أن منه ما هو من المركوبات، وقد شوهد ذلك في إنعام الله على عباده بمركوبات لم تكن معلومة وقت نزول الآية، كالطائرات، والقطارات، والسيارات. ويؤيد ذلك إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في الحديث الصحيح. قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد "
اه. ومحل الشاهد من هذا الحديث الصحيح -
" قوله صلى الله عليه وسلم " ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها "
فإنه قسم من النبي صلى الله عليه وسلم أنه ستترك الإبل فلا يسعى عليها، وهذا مشاهد الآن للاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة. وفي هذا الحديث معجزة عظمى، تدل على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم وإن كانت معجزاته صلوات الله عليه وسلامه أكثر من أن تحصر. وهذه الدلالة التي ذكرنا تسمى دلالة الاقتران، وقد ضعفها أكثر أهل الأصول، كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله
أما قران اللفظ في المشهور فلا يساوي في سوى المذكور
وصحح الاحتجاج بها بعض العلماء. ومقصودنا من الاستدلال بها هنا أن ذكر ﴿ ويخلق ما لا تعلمون ﴾ النحل8 في معرض الامتنان بالمركوبات لا يقل عن قرينة دالة على أن الآية تشير إلى أن من المراد بها بعض المركوبات، كما قد ظهرت صحة ذلك بالعيان. وقد ذكر في موضع آخر أنه يخلق ما لا يعلمه خلقه غير مقترن بالامتنان بالمركوبات، وذلك في قوله
سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون
يس 36.