16.17
قوله تعالى ﴿ أفمن يخلق كمن لا يخلق ﴾ الآية. تقدم بيان مثل هذه الآية في موضعين.
16.18
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن بني آدم لا يقدرون على إحصاء نعم الله لكثرتها عليهم، وأتبع ذلك بقوله ﴿ إن الله لغفور رحيم ﴾ فدل ذلك على تقصير بني آدم في شكر تلك النعم، وأن الله يغفر لمن تاب منهم، ويغفر لمن شاء أن يغفر له ذلك التقصير في شكر النعم. وبين هذا المفهوم المشار إليه هنا بقوله
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار
إبراهيم 34. وبين في موضع آخر أن كل النعم على بني آدم منه جل وعلا، وذلك في قوله
وما بكم من نعمة فمن الله
النحل 53 الآية. وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن المفرد إذا كان اسم جنس وأضيف إلى معرفة أنه يعم كما تقرر في الأصول. لأن " نعمة الله " مفرد أضيف إلى معرفة فعم النعم. وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود عاطفا على صيغ العموم
أوبإضافة إلى معرف إذا تحقق الخصوص قد نفي
16.24
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا سئلوا عما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قالوا لم ينزل عليه شيء. وإنما هذا الذي يتكلم به من أساطير الأولين، نقله من كتبهم. والأساطير جمع أسطورة أو إسطارة، وهي الشيء المسطور في كتب الأقدمين من الأكاذيب والأباطيل. أصلها من سطر إذا كتب. ومنه قوله تعالى
وكتاب مسطور
الطور 2. وقال بعض العلماء الأساطير الترهات والأباطيل. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر. كقوله
وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا
الفرقان 5، وقوله
وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين
الأنفال 31، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله ﴿ ماذا ﴾ يحتمل أن تكون " ذا " موصولة و " ما " مبتدأ، وجملة " أنزل " صلة الموصول، والموصول وصلته خبر المبتدأ. ويحتمل أن يكون مجموعهما اسما واحدا في محل نصب، على أنه مفعول " أنزل " كما أشار له في الخلاصة بقوله
ومثل ماذا بعد ما استفهام أو من إذا لم تلغ في الكلام
وبين جل وعلا كذب الكفار في دعواهم أن القرآن أساطير الأولين بقوله
قل أنزله الذي يعلم السر
الفرقان 6 الآية، وبقوله هنا
ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة
النحل 25.