تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.74

قوله تعالى ﴿ فلا تضربوا لله الأمثال ﴾. نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة خلقه أن يضربوا له الأمثال. أي يجعلوا به أشباها ونظراء من خلقه، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا! وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله

ليس كمثله شيء

الشورى 11 الآية، وقوله

ولم يكن له كفوا أحد

الاخلاص 4، إلى غير ذلك من الآيات.

16.77

قوله تعالى ﴿ ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر ﴾ الآية. أظهر الأقوال فيها أن معنى أن الله إذا أراد الإتيان بها فهو قادر على أن يأتي بها في أسرع من لمح البصر. لأنه يقول للشيء كن فيكون. ويدل لهذا المعنى قوله تعالى

ومآ أمرنآ إلا واحدة كلمح بالبصر

القمر 50. وقال بعض العلماء المعنى هي قريب عنده تعالى كلمح البصر وإن كانت بعيدا عندكم. قل قال تعالى

إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا

المعارج 6-7، وقال

وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون

الحج 47. واختار أبو حيان في البحر المحيط أن " أو " في قوله " أو هو أقرب " للإبهام على المخاطب، وتبع في ذلك الزجاج، قال ونظيره

وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون

الصافات 147، وقوله

أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا

يونس 24.

16.78

قوله تعالى ﴿ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أخرج بني آدم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا، وجعل لهم الأسماع والأبصار والأفئدة. لأجل أن يشكروا له نعمه. وقد قدمنا أن " لعل " للتعليل. ولم يبين هنا هل شكروا أو لم يشكروا. ولكنه بين في مواضع أخر أن أكثرهم لم يشكروا. كما قال تعالى

ولكن أكثر الناس لا يشكرون

البقرة 243، وقال

قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون

الملك 23، إلى غير ذلك من الآيات. تنبيه لم يأت السمع في القرآن مجموعا، وإنما يأتي فيه بصيغة الإفراد دائما، مع أنه يجمع ما يذكر معه كالأفئدة والأبصار. وأظهر الأقوال في نكتة إفراده دائما أن أصله مصدر سمع سمعا، والمصدر إذا جعل اسما ذكر وأفرد. كما قال في الخلاصة

ونعتوا بمصدر كثيرا فالتزموا الإفراد والتذكيرا

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٦٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٦٠٧