تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع اللحم بالحيوان "

رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم، وعن سعيد بن المسيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عبد البر هذا أحسن أسانيده. وروي

" عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه نهى أن يباع حي بميت "

ذكره الإمام أحمد. وروي عن ابن عباس " أن جزورا نحرت فجاء رجل بعناق فقال أعطوني جزءا بهذه العناق - فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي لا أعلم مخالفا لأبي بكر في ذلك، وقال أبو الزناد كل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان، ولأن اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه مثله فلم يجز. كبيع السمسم بالشيرج اه. وقال صاحب المهذب ولا يجوز بيع حيوان يؤكل لحمه بلحمه، لما روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" لا يباع حي بميت "

وروى ابن عباس رضي الله عنهما " أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضي الله عنه. فجاء رجل بعناق فقال أعطوني بها لحما فقال أبو بكر لا يصلح هذا " ولأنه جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه مثله فلم يجز كبيع الشيرج بالسمسم اه. وقال ابن السبكي في تكملته لشرح المهذب حديث سعيد بن المسيب رواه أبو داود من طريق الزهري عن سعيد كما ذكره المصنف، ورواه مالك في الموطأ، والشعافعي في المختصر والأم، وأبو داود من طريق زيد بن أسلم

" عن سعيد بن المسيب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان "

هذا لفظ الشافعي عن مالك، وأبي داود عن القعنبي عن مالك، وكذلك هو في موطأ ابن وهب. ورأيت في موطأ القعنبي عن بيع الحيوان باللحم، والمعنى واحد، وكلا الحديثين - أعني رواية الزهري وزيد بن أسلم - مرسل، ولم يسنده واحد عن سعيد. وقد روي من طرق أخر، منها عن الحسن

" عن سمرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان تباع الشاة باللحم "

رواه الحاكم في المستدرك وقال رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات. وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة، وله شاهد مرسل في الموطأ، هذا كلام الحاكم. ورواه البيهقي في سننه الكبير وقال هذا إسناد صحيح. ومن أثبت سماع الحسن عن سمرة عده موصولا. ومن لم يثبته فهو مرسل جيد انضم إلى مرسل سعيد. ومنها عن سهل بن سعد قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع اللحم بالحيوان " رواه الدارقطني وقال تفرد به يزيد بن مروان عن مالك بهذا الإسناد ولم يتابع عليه. وصوابه في الموطأ عن ابن المسيب مرسلا.

وذكره البيهقي في سننه الصغير، وحكم بأن ذلك من غلط يزيد بن مروان، ويزيد المذكور تكلم فيه يحيى بن معين. وقل ابن عدي وليس هذا بذلك المعروف. ومنها عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الحيوان باللحم " قال عبد الحق أخرجه البزار في مسنده من رواية ثابت بن زهير عن نافع، وثابت رجل من أهل البصرة منكر الحديث لا يستقل به. ذكره أبو حاتم الرازي. انتهى محل الغرض من كلام صاحب تكملة المجموع. قال مقيده عفا الله عنه لا يخفى أن هذا الذي ذكرنا يثبت به منع بيع اللحم بالحيوان. أما على مذهب من يحتج بالمرسل كمالك وأبي حنيفة وأحمد فلا إشكال وأما على مذهب من لا يحتج بالمرسل فمرسل سعيد بن المسيب حجة عند كثير ممن لا يحتج بالمرسل، ولا سيما أنه اعتضد بحديث الحسن عن سمرة. فعلى قوله من يصحح سماع الحسن عن سمرة فلا إشكال في ثبوت ذلك، لأنه حينئذ حديث صحيح متصل وأما على قول من لا يثبت سماع الحسن عن سمرة - فأقل درجاته أنه مرسل صحيح، اعتضد بمرسل صحيح. ومثل هذا يحتج به من يحتج بالمرسل ومن لا يحتج به وقد قدمنا في " سورة المائدة " كلام العلماء في سماع الحسن عن سمرة، وقدمنا في " سورة الأنعام " أن مثل هذا المرسل يحتج به بلا خلاف عنه الأئمة الأربعة، فظهر بهذه النصوص أن بيع الحيوان باللحم من جنسه لا يجوز خلافا لأبي حنيفة. وأما إن كان من غير جنسه كبيع شاة بلحم حوت، أو بيع طير بلحم إبل فهو جائز عند مالك، لأن المزابنة تنتفي باختلاف الجنس، وحمل معنى الحديث على هذا وإن كان ظاهره العموم. ومذهب الشافعي مع اختلاف الجنس فيه قولان أحدهما - جواز بيع اللحم بالحيوان إذا اختلف جنسهما. والثاني - المنع مطلقا لعموم الحديث. ومذهب أحمد في المسألة ذكره ابن قدامة في المغني بقوله وأما بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فظاهر كلام أحمد والخرقي أنه لا يجوز. فإن أحمد سئل عن بيع الشاة باللحم فقال لا يصح،

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٦٠