تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولحم طير مما يشتهون

الواقعة 21 فجمع لحومها باسم واحد. الرابع - الجراد هو جنس واحد عندهم. وقد قدمنا في " سورة البقرة " الإشارة إلى الاختلاف في ربويته عندهم. ومشهور مذهب مالك عدم ربويته، بناء على أن غلبة العيش بالمطعوم من أجزاء العلة في الربا. لأن علة الربا في الربويات عند مالك هي الاقتيات والادخار. قيل وغلبة العيش. وقد قدمنا أن الاختلاف في اشتراط غلبة العيش تظهر فائدته في أربعة أشياء وهي الجراد، والبيض، والتين، والزيت. وقد قدمنا تفصيل ذلك في " سورة البقرة ". فإذا علمت ذلك - فاعلم أن كل جنس من هذه الأجناس المذكورة يجوز بيعه بالجنس الآخر متفاضلا يدا بيد. ويجوز بيع طريه بيابسه يدا بيد أيضا في مذهب مالك رحمه الله تعالى. ومذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله أن اللحوم تابعة لأصولها، فكل لحم جنس مستقل كأصله - فلحم الإبل عنده جنس مستقل، وكذلك لحم الغنم ولحم البقر، وهكذا. لأن اللحوم تابعة لأصولها وهي مختلفة كالأدقة والأدهان. أما مذهب الشافعي وأحمد في هذه المسألة - فكلاهما عنه فيها روايتان. أما الروايتان عن الشافعي فإحداهما - أن اللحوم كله جنس واحد لاشتراكها في الاسم الخاص الذي هو اللحم. الثانية - أنها أجناس كأصولها كقول أبي حنيفة. وقال صاحب المهذب إن هذا قول المزني وهو الصحيح. وأما الروايتان في مذهب الإمام أحمد فإحداهما - أن اللحوم كلها جنس واحد. وهو ظاهر كلام الخرقي، فإنه قال وسائر اللحمان جنس واحد. قال صاحب المغني وذكره أبو الخطاب وابن عقيل رواية عن أحمد. ثم قال وأنكر القاضي أبو يعلى كون هذا رواية عن أحمد، وقال الأنعام والوحوش والطير ودواب الماء أجناس، يجوز التفاضل فيها رواية واحدة، وإنما في اللحم روايتان.

إحداهما- أنه أربعة أجناس كما ذكرنا. الثانية- أنه أجناس باختلاف أصوله. انتهى من المغني بتصرف يسير، بحذف ما لا حاجة له فهذه مذاهب الأربعة في هذه المسألة. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له اختلاف العلماء في هذه المسألة من الاختلاف. في تحقيق مناط نص من نصوص الشرع، وذلك أنه ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد "

فعلم أن الاختلاف الصنفين مناط جواز التفاضل. واتحادهما مناط منع التفاضل، واختلاف العلماء في تحقيق هذا المناط. فبعضهم يقول اللحم جنس واحد يعبر عنه باسم واحد، فمناط تحريم التفاضل موجود فيه. وبعضهم يقول هي لحوم مختلفة الجنس، لأنها من حيوانات مختلفة الجنس. فمناط منع التفاضل غير موجود. والعلم عند الله تعالى. المسألة الثالثة - لا يجوز بيع اللحم بالحيوان الذي يجوز أكله من جنسه. وهذا مذهب أكثر العلماء منهم مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز بيع اللحم بالحيوان. لأن الحيوان غير ربوي، فأشبه بيعه باللحم بيع اللحم بالإثمان. واحتج الجمهور بما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم

" عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان "

وفي " الموطأ " أيضا عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من ميسر أهل الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة والشاتين. وفي " الموطأ " أيضا عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول نهى عن بيع الحيوان باللحم. قال أبو الزناد فقلت لسعيد بن المسيب أرأيت رجلا اشترى شارفا بعشر شياه؟ فقال سعيد إن كان اشتراها لينحرها فلا خير في ذلك. قال أبو الزناد وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم. قال أبو الزناد وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان ابن عثمان وهشان بن إسماعيل ينهون عن ذلك اه من الموطأ. وقال ابن قدامة في المغني لايختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه، وهو مذهب مالك والشافعي، وقول فقهاء المدينة السبعة. وحكي عن مالك أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معد للحم ويجوز بغيره. وقال أبو حنيفة يجوز مطلقا لأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه. فأشبه بيع اللحم بالدراهم، أو بلحم من غير جنسه ولنا ما روي

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٥٩