تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنا لننصر رسلنا

[غافر: 51] وقوله:

إنهم لهم المنصورون

[الصافات: 172] وقال قوم: لم يقتل أحد من الرسل، وإنما قتل الأنبياء، أو رسل الرسل. والله أعلم. كذا في التأويلات.

وقوله: ﴿ بغير الحق ﴾ لم يخرج مخرج التقييد، حتى يقال: إنه لا يكون قتل الأنبياء بحق في حال من الأحوال، لمكان العصمة. بل المراد نعي هذا الأمر عليهم، وتعظيمه، وأنه ظلم بحت في نفس الأمر، حملهم عليه اتباع الهوى، وحب الدنيا، والغلو في العصيان والاعتداء، كما يفصح عنه قوله تعالى: ﴿ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ﴾ أي: جرهم العصيان والتمادي في العدوان إلى ما ذكر من الكفر، وقتل الأنبياء عليهم السلام. وقيل: كررت الإشارة للدلالة على أن ما لحقهم، كما أنه بسبب الكفر والقتل، فهو بسبب ارتكابهم المعاصي، واعتدائهم حدود الله تعالى. وعليه فيكون ذكر علل إنزال العقوبة بهم في نهاية حسن الترتيب، إذ بدئ أولا بما فعلوه في حق الله تعالى وهو كفرهم بآياته. ثم ثني بما يتلوه في العظم، وهو قتل الأنبياء. ثم بما يكون منهم من المعاصي التي تخصهم. ثم بما يكون منهم من المعاصي المتعدية إلى الغير، مثل الاعتداء. وهذا من لطائف أسلوب التنزيل.

ثم أعلم تعالى بأن باب التوبة مفتوح على الوجه العام لليهود وغيرهم. وأن من ارتكب كبائر الذنوب التي تستوجب الغضب الإلهي، وضرب الذلة والمسكنة، كما حل باليهود، إذا آمن وتاب فله في الدنيا والآخرة ما للمؤمنين. وعادة التنزيل جارية بأنه متى ذكر وعد أو وعيد، عقب بضده ليكون الكلام تاما فقيل:

﴿ إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٦٤