تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البقرة: 286] الخ الذي نزل معها مبين أن لا حرج في مثل الوسوسة ونحوها. فافهم فإنه نفيس جدا. وبه يزاح عنك ما يبحث فيه الكثيرون في هذه الآية ويرونه من المعضلات. وبالله التوفيق.

هذا وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الله تعالى تجاوز لي عن أمتي ما وسوست بها صدورها، ما لم تعمل أو تكلم "

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه. فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن علمها فكاتبوها عشرا "

﴿ فيغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ﴾ وقرئ برفع الفعلين على الاستئناف أي فهو يغفر الخ. وبجزمهما عطفا على جواب الشرط. وفي تقديم المغفرة على التعذيب إشعار بسبق رحمته تعالى على غضبه ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾. قال الرازي: قد بين بقوله: ﴿ لله ما في السموت وما في الأرض ﴾ أنه كامل الملك والملكوت. وبين بقوله: ﴿ وإن تبدوا ﴾ الخ. أنه كامل العلم والإحاطة. ثم بين بقوله: ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ أنه كامل القدرة مستول على كل الممكنات بالقهر والقدرة والتكوين والإعدام. ولا كمال أعلى وأعظم من حصول الكمال في هذه الصفات. والموصوف بهذه الكمالات يجب على كل عاقل أن يكون عبدا منقادا له، خاضعا لأوامره، ونواهيه، متحرزا عن سخطه. وبالله التوفيق.

محاسن التأويل · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٣٢٥