[البقرة: 187] الآية. ولهذا الحذف سر - والله أعلم - وهو أنه اجتنب لأن الإباحة لم تنسحب على الذكر مطلقا. بل اختصت بوجه واحد من وجوهه. وذلك الوجه المباح عسر التمييز عما لم يبح. فذكرت مستثناة بقوله: ﴿ إلا أن تقولوا قولا معروفا ﴾ تنبيها على أن المحل ضيق والأمر فيه عسر، والأصل فيه الحظر، ولا كذلك الوطء في زمن ليل الصوم فإنه أبيح مطلقا غير مقيد؛ فلذلك صدر الكلام بالإباحة والتوسعة. وجاء النهي عن مباشرة المعتكفة في المسجد تلوا للإباحة وتبعا في الذكر؛ لأنها حالة فاذة. والمنع فيها لم يكن لأجل الصوم ولكن الأمر يتعلق به من حيث المصاحب، وهو الاعتكاف، فتفطن لهذا السر فإنه من غرائب النكت.
﴿ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ﴾ العقدة بالضم من النكاح وكل شيء من البيع ونحوه، وجوبه. قال الفارسي: هو من الشد والربط. وقال الرازي: أصل العقد الشد. وسميت العهود والأنكحة عقودا لأنها تعقد كما يعقد الحبل. وذكر العزم مبالغة في النهي عن عقد النكاح، لأن العزم على الفعل يتقدمه. فإذا نهى عنه كان عن الفعل أنهى. ومعناه: ولا تعزموا وجوب النكاح لأن القصد إليه حال العدة يفيد مزيد تحريك من الجانبين بحيث لا يطاق معه الصبر إلى انقضاء العدة. وقوله: ﴿ حتى يبلغ الكتاب أجله ﴾ أي: العدة المكتوبة المفروضة آخرها. ﴿ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ﴾ من الميل إليهن قبل الأجل ﴿ فاحذروه واعلموا أن الله غفور ﴾ يغفر ذلك الميل إذ لم يتعد العزم عقدة النكاح ﴿ حليم ﴾ لا يعاجل بالعقوبة، فلا تستدلوا بتأخيرها على أن ما نهيتم عنه من العزم ليس مما يستتبع المؤاخذة..!