تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده "

قال ابن عمر: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي..! والآيات والأحاديث - بالأمر ببر الأقارب والإحسان إليهم - كثيرة جدا.

ظهر لي في آية

كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين...

[البقرة: 180] الخ - وكان درسنا صباحا من البخاري في كتاب الوصايا - أن هذه الآية ليست منسوخة - كما قيل - بل هي محكمة بطريقة لا أدري هل أحد سبقني بها أم لا؟ فإني - في تفسيري المسمي بمحاسن التأويل - نقلت هناك مذاهب العلماء، ولا يحضرني الآن أن ما سأذكره مأثور أم لا؟ وهو أن هذه الآية مع آية:

يوصيكم الله في أولدكم

[النساء: 11]، متلاقيتان في المعنى، من حيث إن المراد بالوصية: وصية الله في إيتاء ذوي الحقوق حقوقهم، وعدم الغض منها، والحذر من تبديلها، لما يلحق المبدل من الوعيد الشديد..! وخلاصة المعنى على ما ظهر:

كتب عليكم

[البقرة: 180] أي: فرض عليكم فرضا مؤكدا بمثابة المكتوب الذي لا يمحى ولا يعتوره تغيير

إذا حضر أحدكم الموت

[البقرة: 180] أي: قرب نزوله به بأن قرب مفارقته الحياة:

إن ترك خيرا

[البقرة: 180] أي: مالا يورث

الوصية

[البقرة: 180] أي: المعهودة، وهي وصية الله سبحانه وتعالى في إيتاء كل ذي حق حقه. على ما بينته تلك الآية

للوالدين والأقربين

[البقرة: 180] أي: في إبلاغهم فرضهم المبين في آية

يوصيكم الله في أولدكم

[النساء: 11] فإنه أجمع آية

حقا على المتقين

[البقرة: 180] تأكيد للكتابة بأنها أمر ثابت لا يسوغ التسامح فيه بوجه ما

فمن بدله

[البقرة: 181] أي: هذا المكتوب الحق

بعد ما سمعه

[البقرة: 181] أي: فعلم الحق المفروض فيه

فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم

[البقرة: 181] أي: فلا يخفى عليه شيء من حال الممتثل والمبدل.

وقوله تعالى: ﴿ فمن خاف من موص جنفا ﴾ أي: ميلا عما فرضه تعالى ﴿ أو إثما ﴾ أي: بقطع من يستحق عن حقه. لما لا تخلو عنه كثير من الأنفس التي لم يدركها نور التهذيب ﴿ فأصلح بينهم ﴾ أي: بأمر رضي به الكل ﴿ فلا إثم عليه ﴾ أي: لأن الصلح جائز إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، والله أعلم.ا.ه. المنقول من الدفتر.

محاسن التأويل · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٨٥