تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب

[العنكبوت: 27] وفي ذلك أتم ترغيب في التخلق بوفائه، لاسيما للذين دعوا قبلها إلى الوفاء بالعهد. وإشارة إلى أنهم إن شكروا أبقى رفعتهم كما أدام رفعته، وإن ظلموا لم تنلهم دعوته، فضربت عليهم الذلة وما معها، ولا يجزي أحد عنهم شيئا ولا هم ينصرون. وقرئ: " الظالمون " على أن ﴿ عهدي ﴾ مفعول مقدم اهتماما ورعاية للفواصل.

وقد استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن الظالم ليس بأهل للإمامة. والكشاف أوسع المقال، في ذلك، هنا، وأبدع في إيراد الشواهد. كما أن الشيعة استدلت بها على صحة قولهم في وجوب العصمة في الأئمة، ظاهرا وباطنا، على ما نقله الرازي عنهم وحاورهم.

أقول: إن استدلال الفرقتين على مدعاهما وقوف مع عموم اللفظ، إلا أن الآية الكريمة بمعزل عن إرادة خلافة السلطنة والملك.

المراد بالعهد، تلك الإمامة المسؤول عنها. وهل كانت إلا الإمامة في الدين وهي النبوة التي حرمها الظالمون من ذريته؟ كما قال تعالى:

وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين

[الصافات: 113] ولو دلت الآية على ما ادعوا لخالفه الواقع... فقد نال الإمامة الدنيوية كثير من الظالمين. فظهر أن المراد من العهد إنما هو الإمامة في الدين خاصة والاحتجاج بها على عدم صلاحية الظالم للولاية تمحل، لأنه اعتبار لعموم اللفظ من غير نظر إلى السبب ولا إلى السياق؛ أو ذهاب إلى الخبر في معنى الأمر بعدم تولية الظالم، كما قاله بعضهم، وهو أشد تمحلا. ومعلوم أن الإمام لا بد أن يكون من أهل العدل والعمل بالشرع، كما ورد، ومتى زاغ عن ذلك كان ظالما، والبحث في ذلك له غير هذا المقام، وبالله التوفيق.

محاسن التأويل · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١١٨