يا رسول الله، كأنه أحبهما إليك؟ قال: لا، ولكنه استسقى قبله. ثم قال: إنا وإياك وهذين وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة [1] . أخبرنا إبراهيم وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى: حدثنا سليمان بن عبد الجبار البغدادي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا أسباط بن نصر، الهمداني، عن السدي، عن صبيح مولى أم سلمة، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا حرب لمن حاربتم، سلم لمن سالمتم [2] . أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين الأسدي الدمشقي المعروف بابن البن، حدثنا جدى أبو القاسم الحسين بن الحسن قال: قرأت على القاضي علي بن محمد بن علي المصيصي، أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن عبد الله الغساني، أخبرنا أبو الحسن خيثمة ابن سليمان بن جيدرة الأطرابلسي قراءة عليه، حدثنا إبراهيم بن عبد الله القصار، أخبرنا العباس ابن الوليد بن بكار الضبي بالبصرة، عن خالد بن عبد الله، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجاب: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد حتى تمر. أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن عبد الله بن الحسن- هو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب- عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي، عن جدتها فاطمة الكبرى- هي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك [3] . هذا الحديث ليس إسناده بمتصل، فإن فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى، والله أعلم.
وتوفيت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر. هذا أصح ما قيل: وقيل: بثلاثة أشهر.
وقيل: عاشت بعده سبعين يوما. وما رئيت ضاحكة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقت بالله عز وجل، ووجدت [4] عليه وجدا عظيما.