تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر [1] بن زيد بن أمية بن [زيد بن] [2] مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالك بن الأوس أبو لبابة [3] » .

وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: «وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجال من المهاجرين والأنصار، ممن غاب عن بدر، بسهمه وأجره، منهم جماعة [4]- قال: وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة بن عبد المنذر بسهمه وأجره، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلفه على المدينة، رده إليها من الطريق. ولهذا عده الجماعة ممن شهد بدرا، حيث رده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب له بسهمه وأجره، فهو كمن شهدها.

واستخلفه أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى غزوة السويق [5] . وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وكانت معه راية بني «عمرو بن عوف» في غزوة الفتح، وربط نفسه إلى سارية من المسجد بسلسلة، فكانت تحله ابنته لحاجة الإنسان وللصلاة، فبقي كذلك بضع عشرة ليلة، وقيل: سبعة أيام، أو ثمانية أيام. وكان سبب ذلك أن بني قريظة لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكانوا حلفاء الأوس- فاستشاروه في أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأشار إليهم أنه الذبح، قال: فما برحت قدماي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله، فجاء وربط نفسه.

وقيل: إنما ربط نفسه لأنه تخلف عن غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، فقال: والله لا أحل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب الله علي، فمكث سبعة أيام لا يذوق شيئا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عز وجل عليه. فقيل له: قد تاب الله عليك. فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلني. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده، وقال أبو لبابة:

يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: يجزئك يا أبا لبابة الثلث. وروي عن ابن عباس من وجوه في قوله تعالى: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا 9: 102 [6] . نزلت في أبي لبابة ونفر معه، سبعة أو ثمانية أو تسعة، تخلفوا عن

أسد الغابة · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٥ · ص ٢٦٦