تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمن المنون وريبها تتوجع    والدهر ليس بمعتب من يجزع

قالت أمامة [1] : ما لجسمك شاحبا    منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع [2] ؟

أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا    إلا أقض عليك ذاك المضجع [3] ؟

فأجبتها: أن ما لجسمي [4] أنه    أودي بني من البلاد فودعوا [5]

أودي بني فأعقبوني حسرة    بعد الرقاد وعبرة لا تقلع

فالعين بعدهم كأن حداقها    كحلت بشوك فهي عور [6] تدمع

سبقوا هوي [7] وأعنقوا لهواهم    فتخرموا ولكل جنب مصرع

فغبرت بعدهم بعيش ناصب    وإخال أني لاحق مستتبع [8]

ولقد حرصت بأن أدافع عنهم    فإذا المنية أقبلت لا تدفع

وإذا المنية أنشبت أظفارها    ألفيت كل تميمة لا تنفع

وتجلدي للشامتين أريهم    أني لريب الدهر لا أتضعضع

حتى كأني للحوادث مروة    بصفا المشقر كل يوم تقرع [9]

والدهر لا يبقى على حدثانه    جون السحاب له جدائد أربع [10]

أخرجه أبو عمر مطولا، ولحسن هذه الأبيات أوردناها جميعها، والله أعلم.

أسد الغابة · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٥ · ص ١٠٥