تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسلم عام الخندق، وشهد الحديبية، وله في صلحها كلام مع عروة بن مسعود، وقد ذكر في السير [1] .

وكان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه أبا عيسى، وكناه عمر بن الخطاب أبا عبد الله.

وكان موصوفا بالدهاء، قال الشعبي: «دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو ابن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، فأما معاوية بن أبي سفيان فللأناة والحلم، وأما عمرو ابن العاص فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير والكبير. وكان [2] قيس ابن سعد بن عبادة من الدهاة المشهورين، وكان أعظمهم كرما وفضلا.

قيل: إن المغيرة أحصن ثلاثمائة امرأة في الإسلام، وقيل: ألف امرأة.

وولاه عمر بن الخطاب البصرة، ولم يزل عليها حتى شهد عليه بالزنا، فعزله. ثم ولاه الكوفة فلم يزل عليها حتى قتل عمر، فأقره عثمان عليها. ثم عزله، وشهد اليمامة، وفتوح الشام، وذهبت عينه باليرموك، وشهد القادسية، وشهد فتح نهاوند. وكان على ميسرة النعمان بن مقرن، وشهد فتح همدان وغيرها.

واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، وشهد الحكمين، ولما سلم الحسن الأمر إلى معاوية، استعمل عبد الله بن عمرو بن العاص على الكوفة، فقال المغيرة لمعاوية: تجعل عمرا على مصر والمغرب، وابنه على الكوفة، فتكون بين فكي أسد! فعزل عبد الله عن الكوفة، واستعمل عليها المغيرة، فلم يزل عليها إلى أن مات سنة خمسين.

روى عنه من الصحابة: أبو أمامة الباهلي، والمسور بن مخرمة، وقرة المزني. ومن التابعين أولاده: عروة، وحمزة، وعقار [3] . وروى عنه مولاه وراد، ومسروق، وقيس بن أبي حازم، وأبو وائل، وغيرهم.

وهو أول من وضع ديوان البصرة، وأول من رشا في الإسلام، أعطى يرفأ [4] حاجب عمر شيئا حتى أدخله إلى دار عمر.

أسد الغابة · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٤ · ص ٤٧٢