تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد غادر الركبان يوم تحملوا    بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا [1]

فقل لزبيد، بل لمذحج كلها    رزئتم أبا ثور قريعكم [2] عمرا

روى عنه شراحيل [3] بن القعقاع أنه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» . فقال عمرو:

لقد رأيتنا منذ قريب ونحن إذا حججنا في الجاهلية نقول:

لبيك تعظيما إليك عذرا    هذي زبيد قد أتتك قسرا

تعدو بها مضمرات شزرا    يقطعن خبتا وجبالا [4] وعرا

قد تركوا الأوثان خلوا [5] صفرا قال: فنحن والحمد لله نقول كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] .

وروى عن الشافعي رحمه الله قال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب رضي الله عنه، وخالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن، وقال: إذا اجتمعتما فعلي الأمير، وإذا افترقتما فكل واحد منكما أمير. «فاجتمعا، وبلغ عمرو بن معديكرب مكانهما، فأقبل في جماعة من قومه، فلما دنا منهما قال: «دعوني حتى آتي هؤلاء القوم، فأني لم أسم لأحد قط إلا هابني» . فلما دنا منهما نادى: «أنا أبو ثور، أنا عمرو بن معديكرب» فابتدره علي وخالد، وكل واحد منهما يقول لصاحبه: «خلني وإياه ويفديه بأبيه وأمه» . فقال عمرو إذ سمع قولهما: العرب تفزع مني وأراني لهؤلاء جزرا [7] ، فانصرف عنهما.

وكان شاعرا محسنا، ومن جيد شعره قوله [8] :

أمن ريحانة الداعي السميع    يؤرقني وأصحابي هجوع

إذا لم تستطع شيئا فدعه    وجاوزه إلى ما تستطيع

أسد الغابة · الجزء ٣ · الصفحة ٧٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٣ · ص ٧٧١