تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما حضرته الوفاة قال: اللهم إنك أمرتني فلم آتمر، وزجرتني فلم أنزجر- ووضع يده على موضع الغل وقال: «اللهم لا قوي فانتصر، ولا بريء فاعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت» فلم يزل يرددها حتى مات.

وروى زيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال ابنه عبد الله: لم تبكي، أجزعا من الموت؟ قال: لا والله، ولكن لما بعد الموت. فقال له: كنت على خير. وجعل يذكر صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام ومصر، فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك، شهادة أن لا إله إلا الله، إني كنت على أطباق [1] ثلاث، كنت أول شيء كافرا فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت حينئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أشد الناس حياء منه، فلو مت لقال الناس: هنيئا لعمرو، أسلم، وكان على خير، ومات فترجى له الجنة. ثم تلبست بالسلطان وأشياء، فلا أدري أعلي أم لي، فإذا مت فلا تبكين على باكية، ولا تتبعني نائحة ولا نار، وشدوا علي إزاري، فإني مخاصم وسنوا [2] علي التراب، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجرا، وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعه، أستأنس بكم، وأنظر ماذا أوامر رسل ربي.

روى عنه ابنه عبد الله، وأبو عثمان النهدي، وقبيصة بن ذؤيب، وغيرهم أنبأنا أبو الفضل بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو محمد السراج، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله ابن عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز [3] ، حدثنا محمد بن عثمان- هو ابن أبي شيبة حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التميمي، عن بسر [4] بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول

أسد الغابة · الجزء ٣ · الصفحة ٧٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٣ · ص ٧٤٤