والنهروان. وأعان حجر بن عدي، وكان من أصحابه، فخاف زيادا، فهرب من العراق إلى الموصل، واختفى في غار بالقرب منها، فأرسل معاوية إلى العامل بالموصل ليحمل عمر إليه، فأرسل العامل على الموصل ليأخذه من الغار الذي كان فيه، فوجده ميتا، كان قد نهشته حية فمات، وكان العامل عبد الرحمن بن أم الحكم، وهو ابن أخت معاوية.
أنبأنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبي زكريا قال: أنبأنا إسماعيل بن إسحاق، حدثني علي بن المديني، حدثنا سفيان قال: سمعت عمارا الدهني [1]- إن شاء الله- قال: أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق إلى معاوية- قال سفيان: أرسل معاوية ليؤتي به، فلدغ، وكأنهم خافوا أن يتهمهم، فأتوا برأسه.
قال أبو زكريا: حدثني عبد الله بن المغيرة القرشي، عن الحكم بن موسى، عن يحيى ابن حمزة، عن إسحاق بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته قالت: كان تحت عمرو بن الحمق آمنة بنت الشريد، فحبسها معاوية في سجن دمشق زمانا، حتى وجه إليها إليها رأس عمرو بن الحمق، فألقى في حجرها، فارتاعت لذلك، ثم وضعته في حجرها، ووضعت كفها على جبينه، ثم لثمت فاه، ثم قالت: غيبتموه عني طويلا ثم أهديتموه إلي قتيلا!.
فأهلا بها من هدية غير قالية ولا مقلية. [2] وقيل: بل كان مريضا لم يطق الحركة، وكان معه رفاعة بن شداد، فأمره بالنجاء لئلا يؤخذ معه، فأخذ رأس عمرو، وحمل إلى معاوية بالشام.
وكان قتله سنة خمسين:
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عيسى القاري أبو عمر، حدثنا السدي، عن رفاعة بن شداد القتباني قال: دخلت على المختار فألقى إلي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام من هذه لألقيتها إليك. فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء. [3]