يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين.
وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر- أو: الرهط- الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. فسمى: عليا، وعثمان، والزبير، طلحة، وسعدا، وعبد الرحمن ابن عوف، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية [له] [1]- فإذا أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة ... وذكر الحديث [2] وقد تقدم في ترجمة عثمان بن عفان [3] .
وروى سماك بن حرب، عن ابن عباس أن عمر قال لابنه عبد الله: خذ رأسي عن الوسادة فضعه في التراب، لعل الله يرحمني! وويل لي وويل لأمي إن لم يرحمني الله عز وجل! فإذا أنا مت فأغمض عيني، واقصدوا في كفني، فإنه إن كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي، وأنشد:
ظلوم لنفسي غير أني مسلم أصلي الصلاة كلها وأصوم [4]
أنبأنا أبو محمد، أخبرنا أبي، أنبأتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قرأ علي إبراهيم بن منصور، أخبرنا أبو محمد بن المقري، أنبأنا أبو يعلى، أنبأنا أبو عباد قطن بن نسير الغبري [5] ، أنبأنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أبي رافع قال: كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة بن شعبة، وكان يصنع الأرحاء [6] وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال:
يا أمير المؤمنين، إن المغيرة قد أثقل علي غلتي [7] ، فكلمه يخفف عني. فقال له عمر: اتق الله، وأحسن إلى مولاك- ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف عنه، فغضب العبد وقال: