شهوده رضي الله عنه بدرا وغيرها من المشاهد
شهد عمر بن الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، وأحدا، والخندق وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنينا، وغيرها من المشاهد، وكان أشد الناس على الكفار. وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يرسله إلى أهل مكة يوم الحديبية، فقال: «يا رسول الله، قد علمت قريش شدة عداوتي لها، وإن ظفروا بي قتلوني» . فتركه، وأرسل عثمان.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق- في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر- قال: وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين على واد يقال: «ذفران [1] » ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعضه نزل. وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فقال أبو بكر فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن.
وذكر تمام الخبر.
وهو الذي أشار بقتل أسارى المشركين ببدر، والقصة مشهورة.
وقال ابن إسحاق وغيره من أهل السير: ممن شهد بدرا من بنى عدي بن كعب: عمر ابن الخطاب بن نفيل، لم يختلفوا فيه [2] .
وشهد أيضا أحدا، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة قالا: لما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل، ثم نادى بأعلى صوته: إن الحرب سجال يوم بيوم بدر، اعل هبل- أي: أظهر دينك- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: قم فأجبه. فقال: الله أعلى وأجل، لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فلما أجاب عمر أبا سفيان قال أبو سفيان. هلم إلي يا عمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائته، فانظر ما يقول. فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك بالله يا عمر، أقتلنا محمدا؟
قال: لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. فقال أبو سفيان: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر- لقول ابن قمئة لهم: قد قتلت محمدا [3] .