يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عزرة [1] ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم، للوجه والكفين [2] .
وشهد عمار قتال مسيلمة، فروى نافع، عن ابن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة، قد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون، إلي إلي، أنا عمار ابن ياسر، هلموا إلي- قال: وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت، فهي تذبذب [3] وهو يقاتل أشد القتال.
ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر.
واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة، وكتب إلى أهلها: «أما بعد، فإني قد بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله بن مسعود وزيرا ومعلما، وهما من نجباء أصحاب محمد، فاقتدوا بهما» [4] ولما عزله عمر قال له: أساءك العزل؟ قال: والله لقد ساءتني الولاية، وساءني العزل.
ثم إنه بعد ذلك صحب عليا، رضي الله عنهما، وشهد معه الجمل وصفين، فأبلى فيهما ما قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين مع علي، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبعونه، كأنه علم لهم- قال: وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص: يا هاشم، تفر من الجنة! الجنة تحت [5] البارقة، اليوم ألقى الأحبة، محمدا وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات [6] هجر لعلمت أنا على حق، وأنهم على الباطل [7] .
وقال أبو البختري: قال عمار بن ياسر يوم صفين: ائتوني بشربة. فأتي بشربة لبن، فقال:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن» ، وشربها ثم قاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعا وتسعين سنة، وقيل: ثلاث وتسعون، وقيل: إحدى وتسعون.