وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو حليف بني مخزوم. وأمه سمية، وهي أول من استشهد في سبيل الله، عز وجل، وهو وأبوه وأمه من السابقين. وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في الله.
وقال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسرا والد عمار عرني قحطاني مذحجي من عنس، إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم، لأن أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بني مخزوم، فولدت له عمارا.
وكان سبب قدوم ياسر مكة أنه قدم هو وأخوان له، يقال لهما: «الحارث» «ومالك» ، في طلب أخ لهما رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وتزوج أمة له يقال لها: «سمية» ، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، فمن هاهنا صار عمار مولى لبني مخزوم، وأبوه عرني كما ذكرنا.
وأسلم عمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد:
قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقلت:
ما تريد؟ فقال: وما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه. فقال:
وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا.
وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلا [1] .
وروى يحيى بن معين، عن إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن بيان، عن وبرة عن همام قال: سمعت عمارا يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر وقال مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله، وأبو بكر، وبلال، وخباب وصهيب، وعمار، وأمه سمية.
واختلف في هجرته إلى الحبشة. وعذب في الله عذابا شديدا:
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أحمد ابن متويه في قوله عز وجل: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان 16: 106 [2] نزلت في عمار بن ياسر، أخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه، حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم