صلى الله عليه وسلم قال: وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم- يعني خلف عليا- يخرج إليه بأهله، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه، وما كان يؤتمن عليه من مال، فأدى علي أمانته كلها، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج، وقال: إن قريشا لم يفقدوني ما رأوك. فاضطجع على فراشه، وكانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلى الله عليه وسلم فيرون عليه عليا، فيظنونه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا، فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعلي معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأوا عليا، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعد ما أخرج إليه أهله يمشي الليل ويكمن النهار، حتى قدم المدينة. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه قال: ادعوا لي عليا. قيل: يا رسول الله، لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى، رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دما، فتفل النبي صلى الله عليه وسلم في يديه، ومسح بهما رجليه، ودعا له بالعافية فلم يشتكهما حتى استشهد رضي الله تعالى عنه.
شهوده رضي الله عنه بدرا وغيرها
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن أبي إسحاق، في تسمية من شهد بدرا من قريش، ثم من بني هاشم قال. «وعلي بن أبي طالب، وهو أول من آمن به» [1] وأجمع أهل التاريخ والسند على أنه شهد بدرا وغيرها من المشاهد، وأنه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد [2] الله حدثنا إسحاق بن منصور السلولى، حدثنا إبراهيم ابن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء وأنا أسمع: أشهد علي بدرا؟
قال: بارز وظاهر [3] .
أخبرنا يحيى بن محمود، أنبأنا عم جدي أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أنبأنا أبو طاهر عم والدي وأبو الفتح، قالا: به أنبأنا أبو بكر بن زاذان، حدثنا أبو عروبة، حدثنا