تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جئته: «مرحبا بالراكب المهاجر» [1] وله في قتال أهل الردة أثر عظيم. استعمله أبو بكر رضي الله عنه على جيش، وسيره إلى أهل عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم. ثم وجهه أبو بكر أيضا إلى اليمن، فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إلى الشام مجاهدا أيام أبي بكر مع جيوش المسلمين، فلما عسكروا بالجرف على ميلين من المدينة، خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة فانتهى إليه فإذا بخباء عكرمة، فسلم عليه أبو بكر، وجزاه خيرا، وعرض عليه المعونة، فقال: لا حاجة لي فيها، معي ألفا دينار. فدعا له بخير، فسار إلى الشام واستشهد بأجنادين. وقيل: يوم اليرموك، وقيل: يوم الصفر.

أخبرنا غير واحد كتابة، عن أبي القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا أبو طاهر المخلص، أخبرنا أبو بكر بن سيف، أخبرنا السري بن يحيى، حدثنا شعيب ابن إبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن أبي عثمان الغساني- وهو يزيد بن أسيد- عن أبيه قال: قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ- يعني يوم اليرموك: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن، وأفر منكم اليوم. ثم نادى: من يبايعني على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار ابن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا [2] جميعا جراحة وقتلوا إلا ضرار بن الأزور.

قالوا: وأخبرنا أبو القاسم أيضا، أخبرنا أبو علي بن المسلمة، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرني محمد بن إسحاق، عن الزهري قال- وأخبرنى ابن سمعان أيضا عن الزهري-: أن عكرمة بن أبي جهل يومئذ- يعني يوم «فحل [3] » [كان [4]] أعظم الناس بلاء، وأنه كان يركب الأسنة حتى جرحت صدره ووجهه، فقيل له: اتق الله،

أسد الغابة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٣ · ص ٥٦٩