تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاه عمرو بن العاص إفريقية لما كان على مصر، فانتهى إلى «لواتة» و «مزاتة» [1] ، فأطاعوا ثم كفروا، فغزاهم من سنته فقتل وسبى، وذلك سنة إحدى وأربعين. وافتتح في سنة اثنتين وأربعين غدامس [2] فقتل وسبي، وافتتح في سنة ثلاث وأربعين مواضع من بلاد السودان، وافتتح «ودان» [3] وهي من حيز «برقة» من بلاد إفريقية، وافتتح عامة بلاد البربر. وهو الذي بنى «القيروان» [4] وذلك في زمان معاوية، وكانت هي أصل بلاد أفريقية، ومسكن الأمراء، ثم انتقلوا عنها، وهي إلى الآن عامرة. وكان معاوية بن حديث قد اختط القيروان بموضع يدعى اليوم بالقرن [5] ، فلما رآه عقبة بن نافع لم يعجبه، فركب بالناس إلى موضع القيروان اليوم، وكان غيضة كثير الأشجار مأوى الوحوش والحيات، فأمر بقطع ذلك وإحراقه، واختط المدينة، وأمر الناس بالبنيان.

قال خليفة بن خياط: وفي سنة خمسين اختط «عقبة» القيروان، وأقام بها ثلاث سنين، وقتل عقبة بن نافع سنة ثلاث وستين، بعد أن غزا «السوس [6] الأقصى» ، قتله كسيلة بن لمرم، وقتل معه أبا المهاجر دينارا، وكان «كسيلة» نصرانيا، ثم قتل «كسيلة» في ذلك العام أو في العام الذي يليه، قتله زهير بن قيس البلوي.

ويقال: إن عقبة بن نافع كان مجاب الدعوة.

أخرجه الثلاثة، فأما ابن منده وأبو عمر فقالا: عقبة بن نافع، وأما أبو نعيم فقال: «عقبة ابن رافع أو نافع» وقد تقدم ذكره، وهذا هو الصحيح.

كسيلة: بفتح الكاف، وكسر السين المهملة، ولمرم: بفتح اللام والراء، وبينهما ميم ساكنة، وآخره ميم.

أسد الغابة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٣ · ص ٥٥٧