تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم- قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد:

قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن- فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام [1] ، لينظرن أفضلهم في نفسه. فأسكت الشيخان. فقال عبد الرحمن:

أفتجعلونه إلي، والله علي أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ [2] بيد أحدهما فقال:

لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال:

ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه [3] .

وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر [4] .

مقتله

قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة- أو: سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع.

وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط، أيام التشريق.

وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر ابن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين.

وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.

وقال الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يوما. وقال الزبير: حصروه شهرين وعشرين يوما [4] أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا أثنى عشر يوما [5] . وقيل:

كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، وأربعة عشر يوما.

أسد الغابة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٣ · ص ٤٨٩