تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال قتادة: هو أول مخضوب في الإسلام، وعاش بعد ابنه أبي بكر، وورثه. وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رد نصيبه من الميراث، وهو السدس، على ولد أبي بكر.

أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق:

حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر قالت:

لما كان يوم الفتح نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا طوى [1] ، قال أبو قحافة لبنت له كانت من أصغر ولده:

أي بنية، أشرفي [بي] [2] على أبي قبيس- وقد كف بصره- فأشرفت به عليه، فقال: أي بنية، ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا، وأرى رجلا يشتد بين [3] ذلك السواد مقبلا ومدبرا. فقال: تلك الخيل أي بنية، وذلك الرجل الوازع [4] ثم. قال: ماذا ترين؟

قالت: أرى السواد قد انتشر. قال: قد والله إذا دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي. فخرجت به سريعا حتى إذا هبطت به إلى الأبطح لقيتها الخيل وفي عنقها طوق لها [5] من ورق، فاقتطعه إنسان من عنقها، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أجيئه. قال: يمشي هو إليك يا رسول الله، فأجلسه بين يديه، ثم مسح صلى صلى الله عليه وسلم صدره وقال: أسلم تسلم. فأسلم [6] ، ثم قام أبو بكر. فأخذ بيد أخته فقال: أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي. فما أجابه أحد. ثم قال الثانية: أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي. فما أجابه أحد. فقال: يا أخية، احتسبي طوقك، فو الله إن الأمانة في الناس [7] لقليل [8] .

وتوفي أبو قحافة سنة أربع عشرة، وله سبع وتسعون سنة.

أخرجه الثلاثة [9] .

أسد الغابة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٣ · ص ٤٧٨