فيروز» ، وكلهم مشرك إلا الهرمزان. فغدا عليهم عبيد الله بالسيف، فقتل الهرمزان وابنته وجفينة، فنهاه الناس فلم ينته. وقال: والله لأقتلن من يصغر هؤلاء في جنبه. فأرسل إليه صهيب عمرو بن العاص، فأخذ السيف من يده، وصهيب كان قد وصى إليه عمر بالصلاة عليه ويعلم بالناس إلى أن يقوم خليفة. فلما أخذ عمرو السيف وثب عليه سعد بن أبي وقاص فتناصبا وقال: قتلت جاري وأخفرتني! فحبسه صهيب حتى سلمه إلى عثمان لما استخلف.
فقال عثمان: أشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق! فأشار عليه المهاجرون أن يقتله، وقال جماعة منهم عمرو بن العاص: قتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم! أبعد الله الهرمزان وجفينة! فتركه وأعطى دية من قتل. وقيل: إنما تركه عثمان لأنه قال للمسلمين:
من ولي الهرمزان؟ قالوا: أنت. قال: قد عفوت عن عبيد الله. وقيل: إن عثمان سلم عبيد الله إلى القماذيان بن الهرمزان ليقتله بأبيه. قال القماذيان: فأطاف بى الناس وكلموني في العفو عنه، فقلت: هل لأحد أن يمنعني منه؟ قالوا: لا. قلت: أليس إن شئت قتلته؟ قالوا:
بلى. قلت: قد عفوت عنه.
قال بعض العلماء: ولو لم يكن الأمر هكذا لم يقل الطعانون على عثمان: عدل ست سنين.
ولقالوا: إنه ابتدأ أمره بالجور، لأنه عطل حدا من حدود الله.
وهذا أيضا فيه نظر، فإنه لو عفا عنه ابن الهرمزان لم يكن لعلي أن يقتله، وقد أراد قتله لما ولي الخلافة، ولم يزل عبيد الله كذلك حيا حتى قتل عثمان وولي علي الخلافة، وكان رأيه أن يقتل عبيد الله، فأراد قتله فهرب منه إلى معاوية، وشهد معه صفين وكان على الخيل، فقتل في بعض أيام صفين قتلته ربيعة، وكان على ربيعة زياد بن خصفة [1] الربعي، فأتت امرأة عبيد الله، وهي بحرية ابنة هانئ الشيباني تطلب جثته، فقال زياد: خذيها، فأخذتها ودفنته.
وكان طويلا، قيل: لما حملته زوجته على بغل كان معترضنا عليه، وصلت يداه ورجلاه إلى الأرض، ولما قتل اشترى معاوية سيفه، وهو سيف عمر، فبعث به إلى عبد الله بن عمر. وقيل: