جذيمة قد قتلوا في الجاهلية «عوف بن عبد عوف» والد عبد الرحمن بن عوف، وقتلوا الفاكة بن المغيرة، عم خالد، فقال له عبد الرحمن: إنما قتلتهم لأنهم قتلوا عمك. وقال خالد: إنما قتلوا أباك. وأغلظ في القول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة وغير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البناء أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن إسماعيل قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أن عبد الرحمن أتي بطعام، وكان صائما، فقال: قتل مصعب ابن عمير، وهو خير مني فكفن في بردته، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه- وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني- ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط- أو قال:
أعطينا من الدنيا ما أعطينا- وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام [1] .
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطيرى بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل أبو سعيد البصري، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس أراد عبد الرحمن أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم: أن مكانك، فصلى، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة عبد الرحمن [2] .
روى عنه ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأنس وجبير بن مطعم، وبنوه: إبراهيم، وحميد، وأبو سلمة، ومصعب أولاد عبد الرحمن، والمسور بن مخرمة، وهو ابن أخت عبد الرحمن، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، ومالك بن أوس بن الحدثان، وغيرهم.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين بالمدينة، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، قاله عروة بن الزبير.
وقال الزهري: أوصى عبد الرحمن لمن بقي ممن شهد بدرا، لكل رجل أربعمائة دينار، وكانوا مائة، فأخذوها، وأخذها عثمان فيمن أخذ: وأوصى بألف فرس في سبيل الله.