فقال رافعا صوته: بسم الله الرحمن الرحيم- الرحمن علم القرآن 55: 0- 2، فاستقبلها فقرأ بها، فتأملوا فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أم عبد؟ ثم قالوا: إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد! فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه فقالوا: هذا الذي خشينا عليك! فقال: ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غدا؟ قالوا: حسبك، قد أسمعتهم ما يكرهون [1] ولما أسلم عبد الله أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وكان يخدمه، وقال له: إذنك علي أن تسمع سوادي ويرفع الحجاب [2] » . فكان يلج عليه، ويلبسه نعليه، ويمشي معه وأمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك.
أخبرنا أبو الفرج الثقفي، أخبرنا أبو علي الحداد- وأنا حاضر أسمع- أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا عبد الله بن جعفر الجابري، حدثنا أحمد بن محمد بن المثنى، حدثنا علي بن زياد الأحمر، حدثنا بن إدريس وحفص، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذنك علي أن يرفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك [3] » . وهاجر الهجرتين جميعا إلى الحبشة وإلى المدينة، وصلى القبلتين، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد اليرموك بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أجهز على أبي جهل، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وأبو موسى، وعمران بن حصين، وابن الزبير، وجابر، وأنس، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأبو رافع، وغيرهم. وروى عنه من التابعين: علقمة، وأبو وائل، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وقيس ابن أبى حازم، وغيرهم.