عز وجل أن لا يميته حتى يرى في كل مفصل منه ضربة في سبيل الله، فضرب يوم اليمامة في مفاصله واستشهد، وكان فاضلا عابدا [1] .
أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش إجازة، أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلي المصيصي، حدثنا أبو يوسف بن محمد بن سفيان بن موسى الصفار المصيصي، حدثنا أبو عثمان معبد بن رحمة بن نعيم الأصبحي، قال: سمعت ابن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني بكير ابن الأشج، عن ابن عمر قال: توافقت أنا وعبد الله بن مخرمة، وسالم مولى أبي حذيفة، عام اليمامة، فكان الرعي على كل امرئ منا يوما، فلما كان يوم تواقعوا كان الرعي علي، فأقبلت فوجدت عبد الله بن مخرمة صريعا، فوقفت عليه فقال: يا عبد الله بن عمر، هل أفطر الصائم؟
قلت: نعم. قال: فاجعل في هذا المجن ماء لعلي أفطر عليه. ففعلت، ثم رجعت إليه فوجدته قد قضى رضي الله عنه.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر عن ابن إسحاق إنه لم يذكره فيمن هاجر الهجرة الأولى، وقال:
إنه هاجر الهجرة الثانية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقول أبي عمر يدل أنه أراد الهجرتين هجرة الحبشة وهجرة المدينة، لأنه قال: هاجر الهجرة الثانية مع النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي إنما هاجر إلى المدينة، فحينئذ يناقض ما نقله ابن منده وأبو نعيم عن ابن إسحاق، لأنهما نقلا عنه أنه هاجر إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وإنما أراد ابن إسحاق أنه لم يهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة، لأن المسلمين هاجروا إلى الحبشة هجرتين أولى وثانية، والثانية كان فيها جعفر وهو معه، فحينئذ يمكن الجمع بين ما نقله أبو عمر، وبين ما نقله ابن منده وأبو نعيم عن ابن إسحاق، لولا قوله: هاجر الثانية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهاجر إلى الحبشة، ولعل قوله: «مع النبي صلى الله عليه وسلم» وهم وغلط، فإن كان كذلك فقد صح قولهم واتفق. والصحيح أن ابن إسحاق ذكره فيمن هاجر مع جعفر إلى الحبشة.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق، في تسمية من هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، قال: «ومن بني عامر بن لؤي: ... وعبد الله بن