أخبرنا إسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، حدثني أبي، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن عبد الله بن عمرو قال، قلت: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: اختمه في شهر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في عشرين. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في خمس عشرة. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في عشر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ [قال: اختمه في خمس. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟] [1] قال:
فما رخص لي [2] » . قال مجاهد: أتيت عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت مفرشه، فمنعني، قلت:
ما كنت تمنعني شيئا! قال: هذه الصادقة، [فيها] [3] ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد، إذا سلمت لي هذه وكتاب الله والوهط، فلا أبالي علام كانت عليه الدنيا؟
والوهط أرض [4] كانت له يزرعها.
وقال عبد الله: لخير أعمله اليوم أحب إلى من مثليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنا كنا مع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإنا اليوم مالت بنا الدنيا.
وشهد مع أبيه فتح الشام، وكانت معه راية أبيه يوم اليرموك، وشهد معه أيضا صفين، وكان على الميمنة- قال له أبوه: يا عبد الله، أخرج فقاتل. فقال: يا أبتاه، أتأمرني أن أخرج فأقاتل، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعهد إلي ما عهد؟! قال: إني أنشدك الله يا عبد الله، ألم يكن آخر ما عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخذ بيدك فوضعها في يدي، وقال: أطع أباك؟
قال: اللهم بلى. قال: فإني أعزم عليك أن تخرج فتقاتل، فخرج فقاتل وتقلد سيفين. وندم بعد ذلك، فكان يقول: ما لي ولصفين، ما لي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبله بعشرين سنة. وقيل: إنه شهدها بأمر أبيه له، ولم يقاتل.
قال ابن أبي مليكة. قال عبد الله بن عمرو: أما والله ما طعنت برمح، ولا ضربت بسيف، ولا رميت بسهم، وما كان رجل أجهد مني، رجل لم يفعل شيئا من ذلك.