تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه، وقال: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة، وبكى هو وأصحابه عليه، وسمع على رجلا ينشد:

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه    إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر [1]

فقال: ذاك أبو محمد طلحة بن عبيد الله، رحمه الله. وقال سفيان بن عيينة: كانت غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا، قال الواقدي: والوافي وزنه وزن الدينار [وعلى ذلك] [2] وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغلية.

وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أبيه: أن رجلا رأى في منامه أن طلحة بن عبيد الله قال: حولوني عن قبري فقد آذاني الماء، ثم رآه أيضا حتى رآه ثلاث ليال، فأتى ابن عباس فأخبره، فنظروا فإذا شقه الذي يلي الأرض قد اخضر من نز الماء، فحولوه، فكأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عقيصته [3] فإنها مالت عن موضعها، فاشتروا له دارا من دور أبي بكرة بعشرة آلاف درهم، فدفنوه فيها.

أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو الخطاب بن البطر [4] ، إجازة إن لم يكن سماعا، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، حدثنا سعيد بن محمد أبو عثمان الأبخذانى، حدثنا إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا على ابن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن رجلا كان يقع في علي وطلحة والزبير، فجعل سعد بن مالك ينهاه، ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقام سعد فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم إن كان مسخطا لك فيما يقول فأرني فيه آفة، واجعله للناس آية، فخرج الرجل فإذا هو ببختي [5] يشق الناس، فأخذه بالبلاط، فوضعه بين كركرته والبلاط، فسحقه حتى قتله، فأنا رأيت الناس يتبعون سعدا ويقولون: هنيئا لك أبا إسحاق، أجيبت دعوتك.

أخرجه الثلاثة.

أسد الغابة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٢ · ص ٤٧١