تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دينك، فأسلم. ثم أتتني صاحبتي، فقلت لها مثل ذلك، فأسلمت، وقالت: أيخاف علي من ذي الشرى [1] ؟ - صنم لهم- فقلت: لا، أنا ضامن لذلك.

ثم دعوت دوسا فأبطئوا عن الإسلام، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقلت: يا رسول الله، إنه قد غلبني على دوس الزنا، فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم. قال: فرجعت، فلم أزل بأرض قومي دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر [2] النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقضى بدرا وأحدا والخندق، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو بثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين.

ثم لم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله، عز وجل، عليه مكة، فقلت: يا رسول الله، ابعثني إلى ذي الكفين- صنم عمرو ابن حممة- حتى أحرقه.

فخرج إليه طفيل يقول وهو يحرقه، وكان من خشب [3] .

يا ذا الكفين [4] لست من عبادكا    ميلادنا أقدم من ميلادكا!

إني حشوت النار في فؤادكا

ثم رجع طفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان معه بالمدينة، حتى قبض الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين مجاهدا أهل الردة حتى فرغوا من نجد، وسار مع المسلمين إلى اليمامة، فقال لأصحابه: إني رأيت رؤيا فاعبروها، إني رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني عمرا يطلبني طلبا حثيثا، ثم رأيته حبس عني، قالوا: خيرا، قال: أما أنا فقد أولتها، أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي، فأغيب فيها، وأما طلب ابني لي ثم حبسه عني فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني، فقتل الطفيل باليمامة شهيدا،

أسد الغابة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أسد الغابةج ٢ · ص ٤٦٢